دودة ثمار المانجو (Mango fruits worm)؛ 3 أسباب لها وعوامل تشجع الإصابة بها

Mango fruits worm

تعد دودة ثمار المانجو من الحشرات الضارة بزراعة وإنتاج ومردود المانجو من الثمار، فكيف يتعامل المزارع معها وما برنامج المكافحة والوقاية المتبع معها؟

تعتبر دودة ثمار المانجو (Mango fruits worm) من الآفات الزراعية الخطيرة على أشجار المانجو وخاصة الثمار، وهي تضعف الأشجار وتعرضها للمهاجمة من حشرات أخرى وآفات زراعية متنوعة، كما أنها تضعف إنتاج المحصول والقيمة التسويقية للثمار، فما هي علامات الإصابة بدودة ثمار المانجو، وكيف يمكن مكافحة دودة ثمار المانجو؟


آفة دودة ثمار المانجو

إن دودة ثمار المانجو تعد من الآفات الزراعية الضارة التي تصيب المانجو، حيث تنتشر الآفة في مناطق زراعة المانجو حول العالم في أفريقيا شمالًا وجنوبًا وأمريكا اللاتينية خاصة، وتعد من أهم الآفات في التشاد والنيجر والسودان والصومال وتنزانيا وغيرها. كما أن الآفة تنتشر في بعض مناطق آسيا، وأوروبا في مناطق زراعة جنس التين أيضًا Ficus sp. قدرت العتبة الاقتصادية في واقع الأمر تدني في إنتاج المانجو بمجرد تفاقم الإصابة، حيث قد يصل التدني إلى حوالي 60% من إنتاجية الشجرة.


وصف الحشرة

الحشرة الكاملة للآفة

إن الحشرة الكاملة أو الذبابة الكاملة سوداء اللون محمرة بطول حوالي 3- 4 مم تقريبًا، واللون الأسود يكون لماع مشوب بالأزرق أو البني الغامق، والسطح السفلي للبطن والعيون بلون بني محمر أو برتقالي، أما الأرجل فهي سوداء. بينما الأجنحة فشفافة والعروق فاتحة اللون بيضاء مهدبة، وللأنثى آلة وضع بيض طويلة تضع فيها البيض في ثمرة المانجو.

يرقات دودة ثمار المانجو

أما اليرقات الصغيرة، فهي متطاولة، بيضاء اللون صفراء، حيث يبلغ طول اليرقة عند اكتمال النمو حوالي 6-7 مم في ثمار المانجو المصابة.

عذراء الآفة

تكون العذراء عادةً مختفية في شقوق التربة، أو ضمن أنسجة أشجار المانجو، وهي تشبه الحشرة الكاملة. يترواح طول العذراء بين 3- 4 مم، وهي بنية محمرة اللون أو برتقالية وأصغر وأفتح لونًا من الحشرة الكاملة.


الإصابة بدودة ثمار المانجو

دودة ثمار المانجو
أعراض الإصابة بهذه الآفة في جوف ثمرة

 

إن الطور الضار لدودة ثمار المانجو هو اليرقات، حيث أن أغلب أنواع الذباب يكون ضررها من اليرقات، فتهاجم الآفة ثمار المانجو فتتغذى اليرقات على محتويات الثمرة واللب من الداخل، ثم تتلف اللب والبذور وتمتص العناصر الغذائية داخل جوف أنسجة الثمرة. بعد ذلك، يتحول لون الثمرة المصابة من البرتقالي أو الأحمر الناضج إلى البني المسود بسبب لينه وتدهور حالته. مع تفاقم الإصابة يتحول مكان الإصابة إلى اللون الأسود الباهت وتبقى الثمار عالقة على أشجار المانجو في حالة مشوهة غير مستساغة للأكل ولا تصلح للتسويق. تبقى الثمار الكبيرة عالقة على الأغصان فتتعفن، أما الصغيرة منها فتسقط إلى سطح التربة وتتعفن هناك وتهتري لمدة قصيرة. قد يتمكن المزارع من رؤية الثمار المصابة ابتداءً من أشهر الصيف في تموز/ يوليو وحزيران/ يونيو على أشجار المانجو المتضررة.

“اقرأ أيضًا: وزواز الزيتون


مراقبة المزارع للبستان المصاب بالآفة

يجب أن يراقب المزارع البستان المصاب بدودة ثمار المانجو بصورة دورية، وهذا يتم من خلال مجموعة من النقاط الهامة التي يجب أن يراعيها كل فلاح ومزارع مانجو:

  • مراقبة بساتين وأماكن زراعة المانجو بصورة دورية على ثلاث فعات، الأولى في أيار/مايو، والثانية في آب/ أغسطس، والثالثة في تشرين الأول/ أكتوبر.
  • مراقبة الثمار خاصة في أشجار المانجو بصورة ممنهجة ومواظبة يومية، وتسجيل أي إصابات محتملة من ثمار سوداء وجافة.
  • أخذ المزارع لاستشارة من فني زراعي مختص أو مهندس زراعي أخصائي بوقاية النبات، وإطلاعه على بستان زراعة المانجو المشكوك في أمره.
  • تجنب اتخاذ أي إجراءات غير مدروسة في بساتين المانجو كاستعمال مبيدات دون استشارة، أو مبيدات ضارة، أو تكرار استعمال نفس المبيدات، أو تطبيق مكافحة كيميائية جائرة، وغيرها.

خطورة دودة ثمار المانجو

تنبع خطورة دودة ثمار المانجو من أنها تضعف إنتاجية الشجرة بشكل عام، بالإضافة لذلك، فهي تضعف الشجرة نفسها في مكان الإصابة (الثمار) مما يؤدي إلى انجذاب آفات أخرى منها حفار ساق التين أو المانجو وفراشات الأنفاق والأكاروسات والحلم وغيرها. من أهم الآفات التي قد تنجذب أيضًا ذبابة فاكهة البحر المتوسط Medeterrenian fruite fly، والدبور الأحمر الشرقي Vespa orientalis، وآفة حفار التين Batocera rufomaculata وكل هذه الآفات تتكاثر بقوة على أشجار المانجو. في الحقيقة، مع وجود آفات الحفر وحشرات القلف والنطاطات، ومع تفاقم الإصابة، تتدهور حالة أشجار المانجو إلى حد كبير، وقد يضطر المزارع لتطبيق المكافحة المتكاملة للآفات الزراعية ضمن بساتين المانجو لوقايتها ودرئ الأخطار المحتملة.

“اقرأ أيضًا: حشرة من الجانرك


العتبة الاقتصادية للحشرة

إن المقصود بالعتبة الاقتصادية لدودة ثمار المانجو مدى وجود داع لاستعمال المبيد في بساتين زراعة المانجو المصابة، بمعنى آخر الحد الحرج لتعداد المجتمع الحشري، فهل هو يضطر المزارع لاستعمال المبيدات أم أن المكافحة ستكون مكلفة دون وجود فوائد أو منافع من تطبيقها في بستان المانجو الواحد؟ ونميز ثلاث حالات عند الإصابة بهذه الحشرة:

  1. الحالة الأولى حين تكون أعداد المجتمع الحشري من يرقات وذبابات كاملة ضمن بستان المانجو قليلة ولا تستدعي استعمال المبيدات وتكون الأضرار بحوالي 8-9 %.
  2. أما الحالة الثانية فهي عندما تصل أعداد المجتمع الحشري إلى مرحلة مهددة لإنتاجية أشجار المانجو وصحتها، وتتكاثر أعداد المجتمع الحشري بصورة تستدعي تدخل المبيد، وتكون الأضرار فوق 10% وتصل إلى 40- 50% وتظهر الأعراض بوضوح على أماكن الإصابة، فتكون ثمار المانجو السوداء والجافة بعدد كبير.
  3. بينما الحالة الثالثة فتعني أن الحشرة وصلت بالفعل للحد الحرج وتتطلب تطبيق المكافحة، ولكن رغم ذلك لا ينصح باستعمال المبيدات ضمن بساتين المانجو المصابة فتوجيهات المختصين والفنيين اتجهت نحو ميول أخرى أفضل كالمكافحة الحيوية، والمكافحة الوقائية من دون مبيدات، أو توجيهات لعناية المزارع ببستان زراعة وخدمة المانجو.

عوامل تشجع الإصابة بالدودة

بطبيعة الحال، فإن هناك عوامل تشجع دودة ثمار المانجو على إصابة أشجار المانجو، ومن أهم العوامل:

  1. زراعة المانجو بين بساتين الفاكهة الأخرى كالتين والبلح وغيرها، وبين الخضار، وهذا لا يجوز، أو عدم فصل بستان المانجو عن غيره من الزراعات.
  2. استعمال المبيدات الحشرية الباراثينوئيدية التي لا ينصح بها على أشجار المانجو، بدلاً من استعمال المبيدات القائمة على مركبات الفوسفور التي ينصح بها.
  3. أيضًا عدم العناية بالحالة العامة لأشجار المانجو من تقليم وري وتسميد بتوازن، خاصة إهمال التسميد بالآزوت الذي تفضله أشجار المانجو.

“اقرأ أيضًا: كابنودس المشمش


دورة حياة الآفة

طور التشتية للحشرة

دودة ثمار المانجو
شكل العذراء المختفية في الشرنقة

 

إن طور التشتية هو طور العذراء، وعادةً ما تكون العذراء مختفية في شقوق التربة وبين الكدر والحجارة على عمق 8- 12 سم، أو مختئبة ضمن الشقوق على أشجار المانجو أو في زوايا الأغصان والأوراق، ثم تجهز العذراء نفسها لكي تتحول إلى حشرات كاملة مع حلول حرارة الصيف.

طور الحشرة الكاملة للآفة

تبدأ الذبابات الكاملة في الظهور ضمن بساتين المانجو ابتداءً من شهر أيار/ مايو أو حزيران/ يونيو، وقد يكون في شباط/ فبراير. يختلف موعد الظهور حسب المكان والظروف البيئية ومدى مقاومة وصحة أشجار المانجو نفسها. تتغذى الحشرة الكاملة لبعض الوقت على مواد سكرية متوفرة لها في البيئة حولها، ورحيق أزهار المانجو، ثم تتزاوج بعد ذلك.

التزاوج ووضع بيض الحشرة

تضع الأنثى بعد التزاوج حوالي 2-5 بيوض أو أقل في كل ثمرة مانجو، وقد يصل هذا العدد مع تفاقم الإصابة إلى حوالي 25- 30 بيضة في الثمرة المركبة الواحدة. بعد ذلك، يفقس البيض بعد حوالي 7- 35 يومًا مع حرارة فوق 32- 35 مئوية. في واقع الأمر، تختلف مواعيد فقس البيض تبعًا للظروف البيئية من حرارة ورطوبة ضمن بساتين المانجو المصابة بالدودة، وهذه الذبابة تعشق الحرارة.

سلوك يرقات الآفة

تخرج اليرقات أو الديدان الضارة من البيض الفاقس، ثم تشرع في سلوك التغذية، حيث تبدأ اليرقات أولاً في تغذيتها على الجزء اللحمي من ثمرة المانجو تحت القشرة مباشرة. عند اكتمال النمو بعد 2- 4 أسابيع تترك اليرقات الثمار، ثم تخرج من خلال ثقب الخروج، وتسقط نفسها إلى سطح التربة لتتحول إلى عذارى على عمق 12 سم في ترب بساتين المانجو.

أجيال دودة ثمار المانجو

يختلف عدد الأجيال حسب المنطقة البيئية والظروف السائدة من حرارة ورطوبة ومناخ ضمن بستان المانجو المصاب، وعادةً تكون مدة الجيل الواحد في الربيع حوالي شهر أو أكثر، أما في الصيف فأقل من شهر. للحشرة 5-6 أجيال في السنة ضمن بساتين المانجو غير المخدومة بصورة جيدة.


مكافحة دودة ثمار المانجو

تتبع من أجل مكافحة دودة ثمار المانجو جملة من الإجراءات الوقائية والعلاجية الاستئصالية.

مكافحة وقائية للآفة

تتم المكافحة الوقائية من خلال فصل بستان المانجو عن بساتين الفاكهة الأخرى كالتين والبلح والتمر وغيرها، وعن زراعة الخضار والنباتات الحقلية الصغيرة. بالإضافة لذلك، يتم استعمال مصائد من خشب مضغوط تعلق على أشجار المانجو تطلق مادة الأمونيوم، وقد يتم أيضًا استعمال المصائد الفرمونية، أو الجاذبة لصيد فراشات الأنفاق. يستخدم المزارع في المصيدة محلول 5% فوسفات الأمونيوم لاصطياد الذبابات وتحديد موعد استخدام المبيد أو خلط مبيد فسفوري مع الطعم الجاذب السكري.

مكافحة علاجية استئصالية للحشرة

بمجرد ملاحظة المزارع لوجود 5 ذبابات في المصيدة الواحدة المعلقة على شجرة المانجو خلال أسبوع أو عشرة أيام، يتم اللجوء للمكافحة بالمبيدات. يمكن أن يستعمل المزارع المبيدات الحشرية الفوسفورية من أمثال دايمثوات (Dimethoate)، أو ميثيل باراثيون Parathion- methyl بالرش على ثمار المانجو والفروع. كما يمكن أن يستعمل المبيد دايكلوروفوس dichlorovos بمعدل رشة كل ثلاث أسابيع خلال فصول الحر والجفاف في الصيف في حزيران/ يونيو وآب/ أغسطس. بالإضافة لما تقدم، يراعي المزارع جمع الثمار المصابة من المانجو والتخلص منها تمامًا في نفس وقت استعمال المبيد.

حلقة استعمال المبيدات ضد الدودة

لتجنب تكوين الآفة لسلالات مقاومة ضمن بساتين المانجو، تتبع حلقة مبيدات خاصة، حيث يستعمل في الموسم الأول للإصابة دايمثويت Dimethoate. أما في الموسم التالي لإصابة المانجو وغيره فيستعمل المبيد باراثيون متيل Parathion methyl بالرش على أشجار المانجو مستهدفًا الفروع الغضة والثمار. بينما في الموسم الثالث فالمبيد دايكلوروفس dichlorivos بالرش على أشجار المانجو المصابة على الفروع والثمار، وتغير الحلقة نفسها بعد 9 أعوام وتستعمل مبيدات جديدة شرط أن يكون لها نفس الخواص والتركيب وكذلك نفس التخصص.

“اقرأ أيضًا: اكاروس الزعرور


برنامج الإدارة المتكاملة للآفة

دودة ثمار المانجو
إدارة هذه الآفة في بستان المانجو

 

تتم الإدارة المتكاملة للبستان المصاب بدودة ثمار المانجو من خلال:

  • إجراء تنقيب للتربة على عمق حوالي 12 سم قبل زراعة المانجو لقتل العذارى المتواجدة على هذا العمق، ويكرر العزيق 2-3 مرات.
  • ثم يتم تحديد مسافات الغراس بصورة دقيقة وهي على الأقل 5م بين الصف والآخر، و4 م بين شجرة المانجو والأخرى على الأقل ضمن البستان.
  • يتم إضافة الأسمدة الآزوتية والفوسفورية والبوتاسية بتوازن، وخاصة الآزوت؛ فأشجار المانجو تحب الآزوت وتستجيب له.
  • يراقب الفلاح أشجار المانجو المثمرة بصورة منتظمة للتأكد من خلوها من الآفات الحشرية وغير الحشرية والممرضات، ويسجل الملاحظات ويستشير خبير زراعي.
  • يجري المزارع الرش بالمبيدات الوقائية على أشجار المانجو في حال الاشتباه بأي إصابات مرضية، من ضمنها الفوسفو- عضوية الجهازية.
  • يتم استعمال المبيدات المنصوح بها من فوسفورية وكربماتية، ويتجنب المزارع المبيدات الباراثينوئيدية ومشتقات الفحوم الهيدروجينية على أشجار المانجو، فهذا ضار جدًا.

بذلك؛ نكون قد تعرفنا على دودة ثمار المانجو وأدركنا العوامل المشجعة على الإصابة بها، ويكون المزارع قد أدرك كيفية التعامل معها عند الإصابة في بساتين المانجو. أيضًا فقد أحاط العلم بالمبيدات وحلقتها المستخدمة وموعد المكافحة الدقيق، حيث لا بد للمزارع أن يكون حريصًا على أشجار المانجو اللذيذة والمفيدة، لذلك فقد وجبت الوقاية قبل العلاج.

فهرس على قوقل نيوز

تابعنا الأن

اترك رد