دودة فروع الزيتون (Olive shoots worm)؛ أهم 5 مظاهر إصابة بهذه الآفة

Olive shoots worm

تعد دودة فروع الزيتون من الحشرات الحفارة الخطيرة التي تصيب أشجار الزيتون وتسحق عمرها، فكيف يتعامل المزارع مع هذه الآفة وما المبيدات المستعملة ضدها؟

تعتبر دودة فروع الزيتون (Olive shoots worm) من الحشرات الاقتصادية والآفات الضارة بالزيتون، وتتميز بأنها تحفر في الفروع والسوق، وتؤدي هذه الآفة لضعف الأشجار وانجذاب آفات حفارة أخرى إلى أشجار الزيتون، وكذلك تضرر متسوى الإنتاج العام، فما هي علامات ومظاهر الإصابة بدودة فروع الزيتون، وكيف يمكن مكافحة دودة فروع الزيتون؟


آفة دودة فروع الزيتون

إن دودة فروع الزيتون تعد من أخطر الآفات الزراعية التي تصيب أشجار الزيتون. تؤدي هذه الآفة إلى تقلص أو نقصان في عمر الشجرة الكلي وسحق عمرها الإنتاجي في حال تفاقم الإصابة. تنتشر هذه الآفة في مناطق زارعة الزيتون في العالم وغالبًا ما تتواجد سويةً مع فراشة الزيتون العثة (Prays oleae) حيثما تتكاثر، حيث تفضل هذه الآفة الانتشار في المناطق الساحلية والريفية والسهول التي يزرع فيها الزيتون، وتكثر بغزارة في سوريا، والمغرب، وتونس، ومصر، وإسبانيا، والبرتغال.


وصف الآفة

إن دودة فروع الزيتون تشبه حفار أوراق البندورة ولكن مع اختلاف في الألوان ونظام توزع الألوان، وفي ما يلي الوصف الشكلي للآفة:

الحشرة الكاملة

إن الحشرة الكاملة فراشة صغيرة ذات لون رمادي داكن، كما يبلغ طول الجناحين الأماميين منبسطين حوالي 20 مم. أما الجناحان الخلفيان فيتميزان بوجود خطين متعرجين باهتي اللون، بينما الجناحان الخلفيان بلون أبيض فضي تقريبًا مع حواف شاحبة اللون، وغالبًا ما يكون لونهما أسود شاحب ميال للبني المحمر.

يرقة دودة فروع الزيتون

أما اليرقة فهي بلون أصفر شاحب وتمتلك صفيحة صدرية بلون أسود يميل للبني، كما يبلغ طول اليرقة عند اكتمال النمو حوالي 18- 20 مم. تتواجد اليرقة ضمن الأجزاء المصابة في شجرة الزيتون من أنفاق وحفر في السوق والفروع.

عذارء الحشرة

بينما العذراء فهي تقريبًا تشبه الحشرة الكاملة أو الفراشة، ولكن مع اختلاف بسيط في الألوان وتدرج مستويات الألوان الرمادية والسوداء. كما أن العذراء ذات لون بني رمادي وتوجد ضمن شرنقتها الحريرية في أماكن مخبوءة، حيث قد تتواجد العذراى في التربة أو ضمن أجزاء شجرة الزيتون المصابة.

“اقرأ أيضًا:  دودة التبغ


الإصابة بدودة فروع الزيتون

دودة فروع الزيتون
مظاهر الإصابة بالآفة على فرع زيتون

 

تختلف مظاهر الإصابة بدودة فروع الزيتون إلى حد كبير عن الإصابة بباقي أنواع الفراشات التي تحفر في الأوراق أو البراعم أو الأزهار. تشبه الإصابة بهذه الآفة كثيرًا الإصابة بالحشرات الحفارة كالكابنودس أو خنافس القلف والهلزينوس والنيرون وغيرها. كما أن الطور الضار هو اليرقات الحفارة (الطور غير الكامل للآفة)، وتتجلى أعراض الإصابة على أشجار الزيتون كالتالي:

  1. تهاجم اليرقات أو الأطوار غير الكاملة للدودة جذوع وفروع وسيقان أشجار الزيتون.
  2. تحفر اليرقات أو الديدان الحفارة أنفاقًا في المناطق المهاجمة.
  3. كما يمكن مشاهدة النشارة الخشبية البنية أو الحمراء المخلوطة بخيوط حريرية من مفرزات الحشرة.
  4. كذلك فعند اشتداد الإصابة بالآفة يمكن أن تموت فروع الزيتون الكبيرة والصغيرة بعد جفافها، وقد تجف الشجرة بالكامل.
  5. تزداد الإصابة إلى حد كبير في بساتين الزيتون التي تزرع في السواحل أو الغوط أو المناطق الريفية حيث المناخ الملائم للتطور والتكاثر.

خطورة دودة فروع الزيتون

تنبع خطورة دودة فروع الزيتون من جملة من العوامل التي تجعلها من أخطر آفات الزيتون، ومن أهم العوامل:

  • إن هذه الدودة تعد يرقة حفارة للمناطق الخشبية من قلف وخشب في الفروع والسيقان في الشجرة، وبالتالي فهي تهدد حياة الشجرة.
  • كما أن مكان الإصابة بالآفة نفسه يضعف أشجار الزيتون ويجذب آفات حفارة أخرى أهمها حفار ساق الزيتون، وخنفساء القلف، وفراشة الزيتون.
  • كما أن هذه الآفة يمكن أن تتكاثر بتعداد كبير ما لم تتم المكافحة، وقد توجد أكثر من 15 يرقة في الشجرة الواحدة، وينتقل الضرر إلى بساتين زيتون مجاورة.
  • كذلك فإن تداخل الآفات في ما بينها وتفاقم الأضرار يضطر المزارع لتطبيق المكافحة المتكاملة ضمن بساتين الزيتون لوقايتها من هذه الدودة ومن الآفات الأخرى.

“اقرأ أيضًا: تقرح أشجار الخوخ


عوامل تشجع الإصابة بالآفة

بطبيعة الحال، فإن هناك عوامل تشجع الإصابة بدودة فروع الزيتون، وأهم العوامل:

  • زراعة الخضار والمحاصيل الصغيرة كالبندورة والقمح بين أشجار الزيتون وهذا لا يجوز.
  • كما أن عدم زراعة الزيتون في بساتين منفصلة عن باقي أنواع الزراعات (وحتى عن اللوزيات والحمضيات وبقية الأشجار المثمرة) يشجع الإصابة.
  • أيضًا فإن زراعة الزيتون في الأرياف الرطبة والمناطق الساحلية المتوسطية والأراضي السهلية من دون وسائل مكافحة يشجع الإصابة.
  • كذلك تزداد نسبة الإصابة مع وجود حشرات حفارة أخرى في الحقل لم يلاحظها المزارع، كوجود هلزينوس الزيتون، ونيرون الزيتون.
  • كما أن عدم التسميد المتوازن لأشجار الزيتون (وخاصة العناصر المعدنية) يضعف مقاومة الأشجار للآفات، خاصة في حال غياب السماد البلدي المتخمر.

العتبة الاقتصادية للحشرة

دودة فروع الزيتون
العتبة والضرر الاقتصادي للآفة

 

إن المقصود بالعتبة الاقتصادية لدودة فروع الزيتون مدى وجود داع لاستعمال المبيد في بساتين الزيتون المصابة باليرقة والفراشة الكاملة، بمعنى آخر الحد الحرج لتعداد المجتمع الحشري، فهل هو يضطر المزارع لاستعمال المبيدات أم أن المكافحة ستكون مكلفة دون وجود فوائد أو منافع من تطبيقها في بستان الزيتون الواحد؟ ونميز ثلاث حالات عند الإصابة بهذه الحشرة:

  1. الحالة الأولى حين تكون أعداد المجتمع الحشري ضمن بساتين الزيتون قليلة ولا تستدعي استعمال المبيدات وتكون الأضرار بحوالي 10- 15%، وعدد اليرقات في الشجرة أقل من 3-4 يرقات.
  2. أما الحالة الثانية فهي عندما تصل أعداد المجتمع الحشري إلى مرحلة مهددة لإنتاجية أشجار الزيتون وصحتها، وتتكاثر أعداد المجتمع الحشري بصورة تستدعي تدخل المبيد، وتكون الأضرار فوق 15% وتصل إلى 50% وتظهر الأعراض بوضوح على أماكن الإصابة في شجرة الزيتون.
  3. بينما الحالة الثالثة فتعني أن الحشرة وصلت بالفعل للحد الحرج وتتطلب تطبيق المكافحة، ولكن رغم ذلك لا ينصح باستعمال المبيدات ضمن بساتين الزيتون المتضررة فتوجيهات المختصين والفنيين الزراعيين اتجهت نحو ميول أخرى أفضل كالمكافحة الحيوية، والمكافحة الوقائية من دون مبيدات، أو توجيهات لعناية المزارع ببستان الزيتون.

دورة حياة الحشرة

إن دورة حياة دودة فروع الزيتون غير معروفة بدقة. رغم ذلك، فإن دورة الحياة تكون على الأغلب ممثلة بطور تشتية يرقي، حيث تكون اليرقات متواجدة ضمن الأنفاق الخاصة بها في فروع وجذوع وسوق شجرة الزيتون. كما يعتقد أن للفراشة جيلين في العام في المناطق الساحلية ومناطق الأرياف والسهول، حيث تظهر فراشات الجيل الأول في نيسان/ أبريل أو أيار/ مايو ضمن البساتين. بعد ذلك، تظهر فراشات الجيل الثاني في آب/ أغسطس أو أيلول/ سبتمبر بين الأعشاب المحيطة ببساتين الزيتون أو على الأشجار نفسها. كما تضع الأنثى بعد التزاوج البيض إفراديًا أو على صورة مجموعات بحوالي 50 بيضة، ويكون في كل مجموعة حوالي 5 بيوض توضع في شقوق القلف على الساق. يفقس البيض بعد 10- 16 يومًا ويعطي اليرقات الحفارة التي تشرع في حفر سوق وفروع أشجار الزيتون.

“اقرأ أيضًا: دودة براعم الليمون


مراقبة المزارع للبستان المصاب بالآفة

دودة فروع الزيتون
كيف يراقب المزارع البستان المصاب بالآفة؟

 

يجب أن يراقب المزارع البستان المصاب بدودة فروع الزيتون بصورة دورية، وهذا يتم من خلال مجموعة من النقاط الهامة التي يجب أن يراعيها كل فلاح ومزارع زيتون:

  • مراقبة بساتين وأماكن زراعة الزيتون بصورة دورية على دفعتين، الأولى في أيار/ مايو، أو في نيسان/ أبريل، والثانية في آب/ أغسطس أو أيلول/ سبتمبر.
  • مراقبة الفروع والجذوع على أشجار الزيتون بصورة ممنهجة ومواظبة يومية، وتسجيل أي إصابات محتملة من حفر وأنفاق وأماكن محفورة ومنخورة.
  • أخذ المزارع لاستشارة من فني زراعي مختص أو مهندس زراعي أخصائي بوقاية النبات، وإطلاعه على بستان زراعة الزيتون المشكوك في أمره وأخذ أي إرشادات على محمل الجد.
  • تجنب اتخاذ أي إجراءات غير مدروسة في بستان الزيتون كاستعمال مبيدات دون استشارة، أو مبيدات ضارة، والمبيدات المعتمدة على الفحم المكلور، أو مشتقات الباراثينوئيد، أو تطبيق مكافحة كيميائية جائرة، وغيرها.

مكافحة دودة فروع الزيتون

تتم مكافحة دودة فروع الزيتون من خلال إجراءات عنائية زراعية، وإجراءات أخرى علاجية استئصالية.

مكافحة وقائية من الآفة

تتم المكافحة الوقائية من دودة فروع الزيتون من خلال:

  • أن يتجنب المزارع قدر الإمكان زراعة الخضار بين أشجار الزيتون، كالقمح والبندورة والخيار.
  • كما يجب على المزارع فصل بساتين الزيتون عن مناطق الزراعات الأخرى، وتخصيص بستان كامل لكل نوع من الأشجار، فبستان للوزيات، وبستان للحمضيات، وبستان للزيتون.
  • أيضًا يعتني المزارع بالتسميد المتوازن وخاصة العناصر المعدنية (الآزوت والفوسفور والبوتاس)، ونثر سماد بلدي متخمر حول ترب أشجار الزيتون المصابة بالدودة.
  • كذلك فيجب على المزارع مكافحة حشرات الحفر وخنافس القلف المنتشرة في البساتين بالمبيدات المناسبة، خاصة هلزينوس الزيتون والنيرون.
  • يراعي المزارع قدر الإمكان التخلص من الأعشاب المنتشرة في البستان وعلى حدوده، فهي تساعد اليرقات على الانتقال والانتشار إلى أشجار الزيتون.

مكافحة علاجية استئصالية للحشرة

تتم المكافحة العلاجية من خلال استعمال المبيدات، ومما يجدر بذكره هنا أن مكافحة الفراشات الأخرى وآفات الزيتون المتنوعة قد تقضي على هذه الآفة في بساتين الزيتون. رغم ذلك، يوصى أن تتم عمليات المكافحة في أوائل الربيع وقبل ظهور الفراشات الكاملة، كما أن التأخر في المكافحة يصعب العلاج وينصح بإجراءات المراقبة. تجرى المكافحة الكيميائية من خلال استعمال مبيد جهازي استئصالي يقضي على الآفة، حيث يمكن للمزارع استعمال المبيد الناجح مع هذه الآفة وهو باراثيون ميثيل Parathion- methyl بالرش على الفروع وسيقان أشجار الزيتون. كما يوصى أن يتم خلط المبيد مع أحد الزيوت الصيفية، وتتم عملية المكافحة على الشكل التالي:

  • يحضر زيت صيفي أو أي زيت زيتون رديء متوفر ويمثل 3/4 من المزيج؛ وهذا الزيت ليس له نوع محدد.
  • ثم تحضر كمية مناسبة من المبيد وتمثل 1/4 من المزيج، ويجب أن يكون المبيد المنصوح به.
  • تخلط الكميتان السابقتان مع بعضهما جيدًا في قدر أو علبة.
  • بعد ذلك يدهن المزيج السابق على الفروع والأغصان والجذوع المصابة من أشجار الزيتون في البستان المتضرر.
  • يحرص المزارع قدر الإمكان على جمع الأجزاء المصابة وحرقها بعيدًا عن بساتين الزيتون، وهي الفروع الثانوية.

“اقرأ أيضًا: حفار ساق البلوط


حلقة استعمال المبيدات ضد الدودة

لتجنب تكوين الآفة لسلالات مقاومة ضمن بساتين الزيتون، تتبع حلقة مبيدات خاصة، حيث يستعمل في الموسم الأول للإصابة المبيد باراثيون ميثيل Parathion methyl بالرش على فروع وجذوع أشجار الزيتون. أما في الموسم التالي لإصابة التفاح فيستعمل المبيد إثيون (ethion) بالرش على أشجار الزيتون المصابة باليرقة والفراشة الكاملة مستهدفًا الفروع القديمة والجديدة والسيقان. بينما في الموسم الثالث فالمبيد كارباريل Carbaryl بالرش على أشجار الزيتون من فروع وأغصان وأجزاء قديمة منخورة ومصابة مع شهر أيار/ مايو أو في شهر نيسان/ أبريل، ومرة ثانية في آب/ أغسطس، وتغير الحلقة نفسها بعد 9 أعوام وتستعمل مبيدات جديدة شرط أن يكون لها نفس الخواص والتركيب وأن تكون فسفورية عضوية تعمل ضد هذه الدودة وكذلك ضد الفراشة الكاملة.


بذلك؛ نكون قد تعرفنا على دودة فروع الزيتون ومدى خطورتها على أشجار الزيتون في حال الإصابة. كما يكون المزارع قد ألم بدورة الحياة وحدد موعد المكافحة بدقة وسبل الوقاية والعناية ضمن بساتين الزيتون المصابة بالدودة، أيضًا يكون المزارع قد أدرك العوامل المشجعة على الإصابة وطريقة المكافحة الكيميائية. لا بد أن يكون مربي أشجار الزيتون على علم بالآفات الخطيرة التي تصيب هذه الأشجار المباركة وتدني من إنتاجها وخاصة هذه الدودة الشرهة للجذوع والفروع والتي تهدد حياة الشجرة.

 

فهرس على قوقل نيوز

تابعنا الأن

اترك رد