حشرة الكرمة الشمعية (Grape Cerolplastes rusci)؛ أهم 4 عوامل تشجع الإصابة بها

Grape Cerolplastes rusci

تعد حشرة الكرمة الشمعية من الحشرات القشرية الخطيرة على إنتاج ومردود ثمار العنب وقيمتها في السوق، فكيف يتعامل المزارع والمنتج الزراعي معها عند الإصابة؟

تعتبر حشرة الكرمة الشمعية (Grape Cerolplastes rusci) من الآفات الزراعية الخطيرة التي تصيب أشجار الكرمة أو العنب، وتؤدي إلى ضعف الأشجار العام وقلة إنتاجها ومردوديتها، فما هي مظاهر الإصابة بحشرة الكرمة الشمعية، وكيف يمكن للمزارع مكافحة حشرة الكرمة الشمعية عندما تصيب بساتين وأشجار الكرمة والعنب وتؤدي لأضرار اقتصادية لا يستهان بها؟


آفة حشرة الكرمة الشمعية

إن حشرة الكرمة الشمعية تعد من أخطر الحشرات على زراعة العنب. تأتي هذه الآفة في المرتبة الثانية من الخطورة مباشرة بعد آفة الكابنودس وحفارات الساق على الكرمة، وتنتشر هذه الحشرة في دول البحر الأبيض المتوسط بصورة خاصة، لكنها تتواجد بالإضافة لذلك في أفريقيا الشمالية وآسيا الغربية والشرقية إلى حد كبير. تفضل هذه الحشرة المناخ المتوسطي النموذجي، لأنه يمنحها المناخ المناسب من حرارة ورطوبة وظروف بيئية ضمن بساتين الكرمة وخاصة المناخ المعتدل الملائم، وتؤثر هذه الآفة في زراعة الكرمة في المناطق التي تصيبها. انطلاقًا من ذلك، فمن الضروري أن يعرف المزارع كيف يحدد الإصابة بهذه الآفة، وطرق مكافحتها والإدارة المطبقة في البستان في حال إصابة أشجار العنب المثمرة الغالية.


وصف الحشرة

الحشرة الكاملة للآفة

إن الطور الكامل لحشرة الكرمة الشمعية مغطى بطبقة شمعية، ولكن هذا في الحشرة الكاملة الأنثى التي تصيب العنب. غالبًا ما يكون لون القشرة الشمعية هو الرمادي أو البنفسجي الأزرق الغامق، تنقسم إلى أجزاء هندسية وهي ثمانية أجزاء على هيئة منتظمة. يعطي جسم الحشرة شكلاً مخروطيًا مميزًا. يترواح طول الجسم مع القشرة الشمعية بحوالي 5 ملم، والعرض 3 ملم، كما أن الذكر لونه أحمر برتقالي ولكنه نادر الوجود وبالتالي فالتلقيح يكون بكري.

حوريات حشرة الكرمة الشمعية

تكون الحورية في عمرها الأول صغيرة جدًا ذات لون أصفر مبيض فاتح ولا يغطى الجسم بأي طبقة شمعية، أما في العمر الثاني فتكون الحورية أكبر حجمًا وشكلها يصبح مشابه لشكل النجمة وأكثر غمقًا في اللون، ويحيط بجسمها زوائد شمعية بيضاء أو شبه بنفسجية من الحواف.

“اقرأ أيضًا: عثة ثمار التين


دورة حياة الحشرة

تمتاز دورة حياة حشرة الكرمة الشمعية بنشاط صيفي- ربيعي، وطور تشتية من أجل السكون.

طور تشتية الآفة

في الواقع، تقضي الآفة فصل الشتاء بطور الحورية في العمر الثاني في دول حوض المتوسط كسورية ولبنان وتركيا ضمن بساتين العنب والأعشاب المحيطة بها. تتواجد الحشرة على الأغصان أو بين أوراق العنب وقلما تشاهد الحشرات الكاملة شتاءً في الجو البارد فهذا لا يناسبها.

ربيع حشرة الكرمة الشمعية

إن ربيع الحشرة يبدأ مع ارتفاع الحرارة فوق 22-24 مئوية، وهو توقيت مخصص للتغذية، وقد تتحول في هذا الوقت إلى حشرات كاملة. تتغذى الحشرة بمجرد ارتفاع درجات الحرارة إلى ما يناسب فيزيولوجيا جسمها، وفترة التغذية تكون محدودة بحوالي 5-8 أسابيع، وهذا ضمن بساتين الكروم والعنب.

وضع بيض الحشرة

يتم وضع البيض غالبًا عند هذه الحشرة بصورة بكرية، نظرًا لندرة الذكور، حيث يوضع البيض تحت القشرة الشمعية، ثم يفقس البيض ربيعًا في أيار/ مايو ويعطي الحوريات بعمرها الأول التي ما تزال صغيرة وتحتاج لتوجيه الأم من مادتها الأمومية. في الحقيقة، تهاجم الحوريات 1 الثمار والأوراق، ثم تنسلخ إلى الحوريات 2 انسلاخة ما قبل أخيرة. قد تصل الحورية إلى طور الحشرة الكاملة مع حزيران/ يونيو أو تموز/ يوليو أو قد يتأخر ذلك لعدة أيام. بالإضافة لذلك، فقد يعود ظهور الحوريات الأولى من جديد في الحقول وعلى أشجار الكرمة خلال شهر آب/ أغسطس ثم يكتمل التطور في تشرين الأول/ أكتوبر وتهاجم الآفة عوائل أخرى بالإضافة للكرمة كالتوت والزعرور والتين.

أجيال حشرة الكرمة الشمعية

يختلف عدد الأجيال، بطبيعة الحال، حسب الظروف المناخية ومكان ولادة الحشرة نفسه ومكان زراعة الكرمة، وفي العموم، فإن للحشرة 2-3 أجيال سنويًا ويزداد عدد هذه الأجيال في البلدان المتوسطية ذات المناخ المعتدل البارد.


مراقبة المزارع للبستان المصاب بالآفة

حشرة الكرمة الشمعية
كيفية مراقبة المزارع للبستان المصاب

 

يجب أن يراقب المزارع البستان المصاب بحشرة الكرمة الشمعية بصورة دورية، وهذا يتم من خلال مجموعة من النقاط الهامة التي يجب أن يراعيها كل فلاح ومزارع عنب:

  • مراقبة بساتين وأماكن زراعة الكرمة بصورة دورية مع بداية الربيع على دفعتين، في نيسان/ أبريل و أيار/ مايو وتكرر المراقبة كل 4 أشهر حتى نهاية العام.
  • مراقبة الأغصان والأوراق والثمار في أشجار العنب بصورة ممنهجة ومواظبة يومية، وتسجيل أي إصابات محتملة من كتل شمعية أو قشور أو تكتلات قشرية ملونة بالبنفسجي الأزرق أو متقرحة.
  • أخذ المزارع لاستشارة من فني زراعي مختص أو مهندس زراعي أخصائي بوقاية النبات، وإطلاعه على بستان زراعة العنب والحقل المشكوك في أنه مصاب بالحشرة الشمعية.
  • تجنب اتخاذ أي إجراءات غير مدروسة في بستان العنب كاستعمال مبيدات دون استشارة، أو تطبيق مكافحة كيميائية جائرة، وغيرها، فهذا قد يكون خطير.

“اقرأ أيضًا: وزواز الزيتون


الإصابة بحشرة الكرمة الشمعية

إن الطور الضار للحشرة على أشجار الكرمة والعنب هو الحوريات والحشرة الكاملة على السواء. تهاجم الآفة أشجار الكرمة بشراهة، خاصة في الصيف في أيار/ مايو وحزيران/ يونيو وأثناء طور النشاط الشره الربيعي. تتغذى على امتصاص عصارة أنسجة النبات، سواءً كان ذلك من الأغصان أو الأوراق الفتية والكبيرة، أو من ثمار العنب نفسها. تتميز أعراض الإصابة بإفراز الحشرة لندوة عسلية غزيرة، وظهور الفطر الأسود على أشجار الكرمة وهو فطر العفن. نتيجة لذلك، تضعف الشجرة، وتتماوت الأنسجة، وتتدنى قيمة ثمار العنب التسويقية والتجارية، كما تؤدي الإصابة لجذب حشرات أخرى كحفار ساق الكرمة والكابنودس وخنافس القلف (حشرة قلف الأشجار) وغيرها.


عوامل تشجع الإصابة بالآفة

إن هناك عوامل تشجع الإصابة بحشرة الكرمة الشمعية، وأهم العوامل:

  1. عدم الاهتمام بالغطاء النباتي حول أماكن زراعة الكرمة وعدم التشجير والاعتناء بصيانة التربة.
  2. الرطوبة المرتفعة فوق 75- 80% وخاصة في التربة حول جذوع أشجار الكرمة.
  3. ارتفاع الضغط الأسموزي للتربة أكثر من الضغط الأسموزي لجذور أشجار الكرمة وباقي الأشجار المثمرة (بسبب سوء الري).
  4. كما أن درجات الحرارة المرتفعة فوق 30 مئوية (وخاصة في الربيع) تساعد الحشرة في التكاثر وانتقال الحوريات من شجرة كرمة إلى أخرى.

خطورة الآفة

تنبع خطورة حشرة الكرمة الشمعية من أنها تضعف أشجار العنب وتؤثر على إنتاجيتها. كذلك، فإن مكان الإصابة يضعف الشجرة ويجذب آفات عديدة أهمها حفار ساق الكرمة والكابنودس أو حفار الجذور، وحفار ساق التفاح، وحشرة قلف الأشجار. نتيجة لذلك، قد تتداخل الآفات في ما بينها، وينتشر الضرر ليلحق بأشجار وبساتين أخرى من الكرمة وأيضًا التوت والتين والزعرور. أيضًا، قد يضطر المزارع لتطبيق نظام المكافحة المتكاملة للآفات الزراعية IPM ضمن بساتين الكرمة لوقايتها من الحشرة القشرية وغيرها وتجنب الخسائر المحتملة.


العتبة الاقتصادية للآفة

إن المقصود بالعتبة الاقتصادية لحشرة الكرمة الشمعية مدى وجود داع لاستعمال المبيد في بساتين العنب المصابة، بمعنى آخر الحد الحرج لتعداد المجتمع الحشري، فهل هو يضطر المزارع لاستعمال المبيدات أم أن المكافحة ستكون مكلفة دون وجود فوائد أو منافع من تطبيقها في بستان العنب الواحد، ونميز ثلاث حالات عند الإصابة بهذه الحشرة:

  1. الحالة الأولى حين تكون أعداد المجتمع الحشري ضمن بساتين العنب قليلة ولا تستدعي استعمال المبيدات وتكون الأضرار بحوالي 7% ولا توجد أعراض واضحة.
  2. أما الحالة الثانية فهي عندما تصل أعداد المجتمع الحشري إلى مرحلة مهددة لإنتاجية أشجار الكرمة وصحتها، وتتكاثر أعداد المجتمع الحشري بصورة تستدعي تدخل المبيد، وتكون الأضرار فوق 10% وتظهر الأعراض بوضوح على أماكن الإصابة بالكتل الشمعية.
  3. بينما الحالة الثالثة فتعني أن الحشرة وصلت بالفعل للحد الحرج وتتطلب تطبيق المكافحة، وينصح باستعمال المبيدات ضمن بساتين الكرمة المصابة، ولكن بدقة وبالتزام بحلقة مبيدات خاصة، فتوجيهات المختصين والفنيين اتجهت نحو ميول أخرى أفضل كالمكافحة الحيوية، والمكافحة الوقائية من دون مبيدات، أو توجيهات لعناية المزارع ببستان الكرمة.

“اقرأ أيضًا: هوبلوكامبا التفاح


متى نلجأ للمكافحة المتكاملة للآفة؟

حشرة الكرمة الشمعية
متى نكافح الآفة بشكل متكامل؟

 

في واقع الأمر، لا يتم اللجوء للمكافحة المتكاملة مع حشرة الكرمة الشمعية إلا عند الوصول للحد الحرج، حيث يعود ذلك للأسباب التالية:

  • تكرار استعمال المبيدات ضمن بساتين الكرمة يزيد مقاومة الآفة للمبيد، وظهور سلالات مقاومة حتى للمبيدات الفسفورية.
  • لا يجب اللجوء لاستعال المبيدات المتكرر لهذه الآفة في بساتين العنب لأنه سيعطي تأثير عكسي ويضر بالبيئة والنبات.
  • كما لا يجب اللجوء للمبيدات إلا في حال التداخل مع الآفات الأخرى ضمن بساتين الكرمة المصابة، كالأكاروسات والحفارات.
  • أيضًا فإن استعمال المزارع للمبيدات بصورة عشوائية (استعمال مبيدات غير جهازية، غير متخصصة) يعد خطيرًا على بستان الكرمة أكثر من وجود الآفات نفسها، خاصة عند عدم مراعاة حلقة المبيدات.

مكافحة حشرة الكرمة الشمعية

تكافح حشرة الكرمة الشمعية باستعمال أحد المبيدات الفوسفورية العضوية، نظرًا لأنها ذات فعالية كبيرة مع الحشرات القشرية والشمعية. يمكن استعمال المبيد ديميتيون إس ميتيل Dimeton-s-methyl، أو المبيد باراثيون ميثيل Parathion- methyl بالرش على أشجار الكرمة وخاصة الأوراق وهذا ثبت فعاليته. يراعى أن يتم رش الأشجار قبل ظهور الحشرات الكاملة، وأن يكون الموعد هو الخريف أو قبل الربيع أو في أيار/ مايو وحزيران/ يونيو أي قبل ظهور الحوريات الصغيرة لكي لا تصبح المكافحة عقيمة. كذلك، يراعى أن تكون المكافحة قبل ظهور القشرة الشمعية على الأماكن المصابة في أشجار الكرمة من أوراق وثمار وأغصان ومحاليق. بالإضافة للمبيدات، يمكن استعمال الزيوت الشتوية أو الصيفية بدهن أشجار العنب عند الأغصان الفتية والمعمرة، كما يمكن أن يتم الرش في آب/ أغسطس وتموز/ يونيو على الأوراق والأفرع المتضررة.

“اقرأ أيضًا: حلم أوراق الفراولة


حلقة استعمال المبيدات ضد الحشرة

لتجنب تكوين الآفة لسلالات مقاومة ضمن بساتين الكرمة المصابة، تتبع حلقة مبيدات خاصة، حيث يستعمل في الموسم الأول للإصابة المبيد ديمتون إس متيل Dimeton-s-methyl بالرش على فروع وأغصان أشجار الكرمة المصابة بالحوريات والحشرات الكاملة للآفة. أما في الموسم التالي لإصابة العنب فيستعمل المبيد براثيون ميثيل Parathion methyl بالرش على أشجار الكرمة المصابة بالحشرات الكاملة والحورية الصغيرة مستهدفًا الفروع القديمة والجديدة والأوراق والثمار والأغصان. بينما في الموسم الثالث فالمبيد دايمثوات (Dimethoate) بالرش على أشجار الكرمة على الفروع والأغصان والأجزاء القديمة والحديثة الغضة والثمار المصابة والمحاليق مع شهر أيار/ مايو ومرة ثانية في شهر حزيران/ يونيو، ومرة ثالثة في آب/ أغسطس، وتغير الحلقة نفسها بعد 9 أعوام وتستعمل مبيدات جديدة شرط أن يكون لها نفس الخواص (التركيب يختلف بشكل بسيط) وأن تكون فسفورية عضوية تعمل ضد الحشرات الكاملة والحوريات معًا.


إجراءات الإدارة المتكاملة للآفة

إن الإدارة المتكاملة لحشرة الكرمة الشمعية وسيلة هامة للغاية من أجل بساتين عنب سليمة تمامًا، وتتم الإدارة كالتالي:

  • مراقبة دورية لأشجار العنب مع حلول شهر أيار/ مايو ومرة أخرى في حزيران/ يونيو، ومرة ثالثة في آب/ أغسطس وتسجيل الملاحظات بدقة على الأوراق.
  • عناية المزارع بحراثة سليمة لترب أشجار الكرمة، بحراثة سطحية 12- 14 سم سواء وتجنب الحراثة العميقة لأكثر من 15سم.
  • كما يتخلص المزارع تمامًا من الأعشاب المحيطة ببساتين العنب والأشجار المثمرة المصابة مع عزيق لعمق 15 سم وتنعيم للتربة حول مساقط تيجان الأشجار.
  • أيضًا من الضروري استعمال مبيدات مأمونة كالمبيدات الفوسفو- عضوية الجهازية خاصة على أشجار الكرمة المثمرة، والابتعاد عن المبيدات الضارة الباراثينوئيدية وغيرها.
  • كذلك يجب على المزارع مكافحة الآفات الأخرى الفيروسية والبكترية والفطرية من خلال مبيدات كربماتية، أو تيرازولية جهازية التأثير ترش على أشجار الكرمة المصابة بها.
  • يحرص المزارع قدر الإمكان على العناية العامة ببساتين الكرمة المصابة بالحشرة القشرية من عزيق وري وتسميد وخدمة وتقليم مناسب.
  • يتم تقليم أشجار الكرمة والعنب بترك 3-4 أفرع هيكلية أساسية للشجرة، مع إزالة الأفرع المتزاحمة الزائدة، ثم في العام التالي يترك فقط 3 أفرع أساسية.

بذلك؛ نكون قد تعرفنا على حشرة الكرمة الشمعية وكيف يمكن للمزارع أن يعرف الإصابة بها. كذلك، نكون قد عرّفنا المزارع على دورة حياتها لتحديد موعد المكافحة بدقة في بساتين العنب المصابة. لابد للمزارع الحريص على بستانه من الآفات أن يلمّ بسبل المكافحة الممكنة وأن يعرف شيئًا عن هذه الآفات التي تضر بإنتاجه الاقتصادي وتؤثر على مردوده وعلى جودة الثمار الناتجة وخاصة هذه الآفة التي تهدد إنتاج أشجار العنب الغالية.

فهرس على قوقل نيوز

تابعنا الأن

اترك رد