ذبابة الثوم (Garlic fly)؛ أهم 4 أسباب وعوامل تشجع الإصابة بها

Garlic fly

تعد ذبابة الثوم من الحشرات الخطيرة على إنتاج ومردود وزراعة الثوم، فكيف يتعامل المزارع معها وما هي المبيدات المستعملة وبرنامج الوقاية المتبع لتجنب هذه الآفة؟

تعتبر ذبابة الثوم (Garlic fly) واحدة من أهم الآفات الزراعية التي تصيب الثوم، كما أنها تضر بالإنتاجية أحيانًا إلى حد كبير ومروع، وتمنع المزارع من تحقيق الاستفادة القصوى من المحصول الزراعي وتضعف إنتاجه وقيمة المحصول التسويقية والتجارية، فما هي علامات الإصابة بذبابة الثوم، وكيف يمكن مكافحة ذبابة الثوم؟


نبذة عن ذبابة الثوم

تعد ذبابة الثوم، واحدة من الآفات الزراعية والحشرات الاقتصادية التي تصيب الثوم. قدرت العتبة الاقتصادية بضرر حوالي 40- 50% في المتوسط عند الإصابة الموبوءة، مما يجعل الآفة من أهم الآفات. كما أن هذه الآفة تفضل كافة المناخات التي يتواجد فيها الثوم، من ضمنها المناخ المتوسطي النموذجي في سوريا والعراق وتركيا وغيرها. توجد الآفة في مناطق البحر المتوسط، وآسيا، وأفريقيا، وأوروبا، وتؤثر الآفة إلى حد كبير في زراعة الثوم.


الإصابة بذبابة الثوم

ذبابة الثوم
مظاهر الإصابة بالآفة

 

إن الإصابة بذبابة الثوم تأتي بصورة رئيسية من الطور الضار (اليرقات). انطلاقًا من ذلك، تهاجم اليرقات أبصال الثوم تحت سطح التربة مباشرة، كما أنها تهاجم قواعد الأوراق الحرشفية للثوم، وتحفر فيها، فينجم عن ذلك اصفرار النبات، وشحوبه، وضعف الإنتاج وتدني مردود المزارع. الإصابة الشديدة تؤدي في حقيقة الأمر إلى ذبول نباتات الثوم نهائيًا وموتها. قد تحصل الإصابة الشديدة في تموز/ يوليو أو حزيران/ يونيو أو آب/ أغسطس. بالإضافة لذلك، يمكن لليرقة الواحدة غير مكتملة النمو أن تهاجم عشر نباتات من الثوم. أيضًا فإن الخطورة تزداد عند إصابة اليرقات لنباتات الثوم الصغيرة في جذورها.

“اقرأ أيضًا: دودة التبغ


مراقبة المزارع للبستان المصاب بالذبابة

يجب أن يراقب المزارع البستان المصاب بذبابة الثوم بصورة دورية، وهذا يتم من خلال مجموعة من النقاط الهامة التي يجب أن يراعيها كل فلاح ومزارع ثوم:

  • مراقبة حقول وأماكن زراعة الثوم بصورة دورية على ثلاث فعات، الأولى في نيسان/أبريل، والثانية في تموز/ يوليو، والثالثة في تشرين الأول/ أكتوبر (مراقبة صيفية وأخرل خريفية للذبابة).
  • مراقبة الأوراق وقواعدها والأبصال في نباتات الثوم بصورة ممنهجة ومواظبة يومية، وتسجيل أي إصابات محتملة من مساحات مصابة من الورقة أو الأبصال.
  • أخذ المزارع لاستشارة من فني زراعي مختص أو مهندس زراعي أخصائي بوقاية النبات، وإطلاعه على حقل زراعة الثوم المشكوك في أمره.
  • تجنب اتخاذ أي إجراءات غير مدروسة في حقول الثوم كاستعمال مبيدات دون استشارة، أو مبيدات ضارة كالمبيد DDT أو المبيد لامبدا سايهالوثرين، أو تطبيق مكافحة كيميائية جائرة، وغيرها.

خطورة الآفة

تنبع خطورة ذبابة الثوم، من أنها تضعف النبات، وتؤدي إلى انتشار وانجذاب آفات أخرى في الحقل. من بين الآفات التي قد تدخل إلى الحقل آفات حافرة أوراق البندورة، والحالوش، ودودة اللوز، وحفار الذرة الأوربي، وغيرها من آفات ضارة. قد تكون هذه الآفات حشرية أو بكتيرية أو فيروسية أو فطرية، وفي كل الأحوال، فإن تفاقم الإصابة وتداخل الآفات مع بعضها سيضطر المزارع لتطبيق المكافحة المتكاملة للآفات ضمن حقول الفجل لوقايتها وحمايتها وتجنب الخسارة الكبيرة للمزارع.

“اقرأ أيضًا: تقرح أشجار الخوخ


العتبة الاقتصادية للحشرة

ذبابة الثوم
العتبة والضرر الاقتصادي للآفة

 

إن المقصود بالعتبة الاقتصادية لذبابة الثوم مدى وجود داع لاستعمال المبيد في حقول الثوم المصابة، بمعنى آخر الحد الحرج لتعداد المجتمع الحشري، فهل هو يضطر المزارع لاستعمال المبيدات أم أن المكافحة ستكون مكلفة دون وجود فوائد أو منافع من تطبيقها في حقل الثوم الواحد؟ ونميز ثلاث حالات عند الإصابة بهذه الحشرة:

  1. الحالة الأولى حين تكون أعداد المجتمع الحشري من يرقات وذبابات كاملة ضمن حقول الثوم قليلة ولا تستدعي استعمال المبيدات وتكون الأضرار بحوالي 8-9 %.
  2. أما الحالة الثانية فهي عندما تصل أعداد المجتمع الحشري إلى مرحلة مهددة لإنتاجية حقول الثوم وصحتها، وتتكاثر أعداد المجتمع الحشري بصورة تستدعي تدخل المبيد، وتكون الأضرار فوق 10% وتصل إلى 40- 50% وتظهر الأعراض بوضوح على أماكن الإصابة، فتشحب وتصفر نباتات الثوم بوضوح.
  3. بينما الحالة الثالثة فتعني أن الحشرة وصلت بالفعل للحد الحرج وتتطلب تطبيق المكافحة، ولكن رغم ذلك لا ينصح باستعمال المبيدات ضمن حقول الثوم المصابة فتوجيهات المختصين والفنيين اتجهت نحو ميول أخرى أفضل كالمكافحة الحيوية، والمكافحة الوقائية من دون مبيدات، أو توجيهات لعناية المزارع بحقول الثوم وخاصة بالخدمة الزراعية.

عوامل تشجع الإصابة

هناك بعض العوامل التي تشجع الإصابة بذبابة الثوم، ومنها أربعة:

  1. ارتفاع درجات الحرارة في حقول الثوم فوق 28 مئوية، وإهمال الري.
  2. وجود الأعشاب بصورة موبوءة في حقل الثوم دون أن يتم التخلص منها؛ حيث تعد الأعشاب بؤرة لانتشار الآفات المختلفة
  3. كما أن عدم اتباع دورة زراعية وقائية في حقول الثوم يجعل الحقل معرضًا للخطر؛ والمقصود بالدورة الزراعية عدم زراعة نفس المحاصيل سنويًا.
  4. أيضًا فإن عدم العناية بحقل الثوم من تسميد متوازن، وري جيد وعزيق حول المحاصيل القصيرة، يشجع الإصابة بالذبابة.

وصف الحشرة

إن ذبابة الثوم عمومًا تشبه إلى حد كبير باقي حشرات الذباب. إن طول الذبابة الكاملة بحوالي 6-7 مم، أما اللون فهو رمادي يميل للبني الفاتح، ويتواجد خط أغمق لونًا يمتد على طول الخط الرئيسي للجسم من الناحية الظهرية. بينما اليرقة فهي دودية الشكل بلون أبيض حليبي كريمي، وعدد حلقات جسمها حوالي 12 حلقة. كما أن طول اليرقة عند اكتمال النمو حوالي 8-9 مم، بينما العذراء برميلية الشكل بلون بني محمر وبطول 5-6 مم.

“اقرأ أيضًا: دودة براعم الليمون


دورة حياة الآفة

النشاط الربيعي للحشرة

يبدأ ظهور الحشرات الكاملة من ذبابة الثوم في الحقول مع الربيع في نيسان/ أبريل، حيث تتغذى لمدة محدودة على رحيق الأزهار وبعض المواد السكرية حولها لعدة أيام، ثم تتزاوج. بعد التزواج، تضع الأنثى البيض بحوالي 75- 100 بيضة على سطح التربة قرب قاعدة نبات الثوم الذي تنوي إصابته، ثم يفقس البيض بعد أيام قليلة، فيعطي اليرقات.

سلوك يرقات الآفة

تبدأ اليرقات بمجرد خروجها من البيض بالتغذية، فتحفر في أبصال الثوم تحت سطح التربة، أو في البادرات حتى يكتمل نموها الذي يستغرق عدة أيام أو شهر. تختلف مدة التطور حسب درجة الحرارة والرطوبة والظروف البيئية السائدة في المنطقة، حيث تمر اليرقات بحوالي خمسة أعمار قبل اكتمال النمو.

طور عذراء الحشرة

تتحول اليرقات إلى عذراى تختفي ضمن أنوية طينية أو ضمن الكتل الترابية بخلايا خاصة حول حقول الثوم. بعد ذلك، تبقى اليرقات ساكنة في الصيف وأوائل الخريف، ثم تظهر الحشرات الكاملة في الحقول من جديد في نيسان/ أبريل في أماكن زراعة الثوم معيدة بذلك دورة الحياة.

أجيال ذبابة الثوم

إن للحشرة جيلان سنويًا، جيل خريفي، وآخر صيفي، كما أن الآفة تعيد دورة الحياة على الثوم الشتوي معطيةً بذلك ما يشبه الجيل الشتوي.

“اقرأ أيضًا: حفار ساق البلوط


مكافحة ذبابة الثوم

ذبابة الثوم
مكافحة هذه الآفة عندما تصيب الثوم

 

تتم مكافحة ذبابة الثوم من خلال جملة من الإجراءات الزراعية والاستئصالية والحيوية.

مكافحة زراعية للآفة

تتم المكافحة الزراعية باتباع الدورة الزراعية لمدة لا تقل عن سنتين في المناطق الموبوءة من حقول الثوم. كما يتم إزالة النباتات المصابة وحرقها والتخلص من بؤر الإصابة، أيضًا، تتم حراثة التربة صيفًا في تموز/ يوليو وآب/ أغسطس لكي تتعرض عذارى الآفة للظروف غير المناسبة وتموت.

مكافحة استئصالية للذبابة

يلجأ المزارع للمكافحة بالمبيدات فقط عند وصول الإصابة إلى الضرر الحرج الذي يستدعي المكافحة، هذا لأن استعمال المبيدات بشكل جائر مؤذ للبيئة والنبات وحقول الثوم وغيرها. يمكن أن يتم استعمال المبيد ميثيو كارب methiocarb، أو وضع حبيبات المبيد كلورميفوس chlormephos في التربة قبل زراعة نباتات الثوم كما يمكن رش النباتات الصغيرة أو سطح التربة عند قواعد النبات بأحد مبيدات الحشرات الفوسفورية من أمثال باراثيون ميثيل Parathion- methyl، أو مالاثيون (malathion) بالرش على أبصال الثوم وقواعد الأوراق الحرشفية. أيضًا فإن أن المبيد كاربوفينوثيون carbophenothion يعطي نتائج جيدة في حقول الثوم ضد هذه الآفة.

مكافحة حيوية للآفة

تتم المكافحة الحيوية من خلال تربية مفترسات من فصيلة Staphylinidae، ومنها المفترس Aleochara pibustulatus فهو يقلل من أعداد هذه الآفة في حقول الثوم المصابة، كما يمكن إدخال الفطر الممرض للحشرات Entomophtora وأيضًا Beauveria bassiana.

حلقة استعمال المبيدات ضد الذبابة

لتجنب تكوين الآفة لسلالات مقاومة ضمن حقول وأماكن زراعة الثوم المصابة، تتبع حلقة مبيدات خاصة، حيث يستعمل في الموسم الأول للإصابة المبيد ديمتون إس متيل Dimeton-s-methyl بالرش على أبصال نبات الثوم أو قواعد الأوراق الحرشفية. أما في الموسم التالي لإصابة الثوم فيستعمل المبيد براثيون ميثيل Parathion methyl بالرش على نباتات الثوم المتضررة مستهدفًا الأوراق والأبصال. بينما في الموسم الثالث فالمبيد دايمثوات Dimethoate بالرش على نباتات الثوم المصابة مع شهر نيسان/ أبريل ومرة ثانية في شهر تموز/ يوليو، ومرة ثالثة في تشرين الأول/ أكتوبر وتغير الحلقة نفسها بعد 9 أعوام وتستعمل مبيدات جديدة شرط أن يكون لها نفس الخواص والتركيب وأن تكون فسفورية عضوية تعمل ضد الذبابات الكاملة واليرقات معًا.


بذلك؛ نكون قد تعرفنا على ذبابة الثوم ومدى خطورتها في حال انتشرت الإصابة بصورة موبوءة. كما أننا نكون قد حددنا طرق المكافحة بدقة، وكيفية التعامل مع الإصابة، وبذلك يستطيع المزارع وقاية الحقل المزروع بالثوم. لا بد أن المزارع الحريص على حقوله وما يزرع يجب أن يكون على علم بالآفات الضارة اقتصاديًا، التي تؤدي إلى خسائر لا تحتمل عاقبتها وخسارة في محصول الثوم الكلي.

فهرس على قوقل نيوز

تابعنا الأن

اترك رد