تربس القرفة (Cinnamon thrips)؛ أهم 6 أسباب للإصابة به

Cinnamon thrips

يعد تربس القرفة من الآفات الخطيرة على صحة ومردود أشجار القرفة التي لها فوائد كبيرة، فكيف يتعامل المزارع معه وما أفضل برنامج وقاية وعلاج ممكن اتباعه له؟

يعتبر تربس القرفة (Cinnamon thrips) من الآفات الزراعية التي تصيب أشجار القرفة المثمرة وتضعف الإنتاج، فمن لا يحب نكهة القرفة السيلانية الفاخرة حين تضاف للشاي؟ كما أن القرفة تستعمل لاستخراج المادة العطرية لتدخل في تركيب العطور. حيث يسبب هذا التربس خسائر في مردود مزارعي القرفة إلى حد قد يكون كبيرًا مع إهمال المزارع للمكافحة والوقاية السليمة، فما هي علامات ومظاهر الإصابة بتربس القرفة، وكيف يمكن مكافحة تربس القرفة عند حدوث الضرر؟


معلومات عن تربس القرفة

تعد حشرة تربس القرفة من الحشرات الاقتصادية التي تصيب أشجار القرفة، ويحصل هذا في مناطق زراعة القرفة في سيلان وجنوب شرق أوربا كأوكرانيا وإسبانيا والبرتغال ومناطق زراعة القرفة. كما تهاجم هذه الحشرة النباتات الأخرى التي توجد في بساتين القرفة كالقهوة والشاي والكاكاو والكوكا وغيرها. تنتشر هذه الآفة في مناطق زراعة القرفة بغزارة، لملائمة المناخ والظروف البيئية لهذه الحشرة وخاصة الرطوبة والحرارة.


وصف التربس

إن حشرة تربس القرفة هي حشرة صغيرة وهي تماثل الإبر في الشكل، وتشبه مثيلاتها من حشرات التربس كتربس الأزهار وتربس التوت وغيرها.

الحشرة الكاملة للآفة

إن الحشرة الكاملة من تربس القرفة ضارة وهي لا يزيد طولها عن 2.5-3 مم، فاللون العام أحمر مصفر، وسطح الجسم مقسم ومتطاول كالإبرة العريضة أو الدودة المسننة. بينما الأجنحة في هذا التربس والأرجل وقرني الاستشعار فبلون أصفر بني.

حوريات تربس القرفة

تمر الحوريات بعدة أعمار، وهي أيضًا ضارة كالحشرة الكاملة، وتكون الحوريات أو الأطوار غير الكاملة من التربس بلون أبيض فاتح أو باهت في بداية عمرها، ثم يتدرج متحولاً إلى اللون الأصفر الواضح والقريب للبرتقالي مع التقدم في العمر.

“اقرأ أيضًا: حشرة القهوة القشرية


الإصابة بتربس القرفة

تربس القرفة
مظاهر الإصابة بالتربس

 

تتجلى مظاهر وأعراض الإصابة بتربس القرفة، من خلال امتصاص الحشرات للعصارة النباتية الخلوية في الطبقة البرانشيمية بأنسجة أوراق القرفة بصورة خاصة. تهاجم التربسات الكاملة وغير الكاملة طبقة البشرة للأوراق، ثم تتغذى بامتصاص عصارتها، فتصفر الأوراق ونموات القرفة والشجيرات الغضة الفتية والحديثة عمرًا وتصيبها قروح بيضاء رمادية و طبقة من القشور البيضاء والمساحات الميتة. يغطى سطح أوراق القرفة والثمار المصابة بنقاط سوادء مبيضة من مفرزات التربسات وانسلاخاتها، فيعيق ذلك تنفس الأوراق ويجذب فطر العفن الأسود Pencillium، وتتدهور القيمة التجارية لمحصول القرفة الكلي الناتج وقد لا يباع في السوق لأن ضعف الشجرة سيضعف محتوى فروعها من المادة العطرية. أيضًا، فمن أعراض الإصابة تشوه الورقة المصابة ثم تتجعد وتلتف حوافها (كما يحصل مع حشرات المن) فتسقط أو تبقى في حالة مشوهة على الشجرة، كما تشتد الإصابة في مناطق الزراعات الكثيفة من القرفة وحيث لا يعنى المزارعون بمسافات الزراعة التي لا يجب أن تقل عن 3.5 م بين شجرة قرفة والأخرى.


دورة حياة الحشرة

تتميز حشرة تربس القرفة بتكاثر لا جنسي بصورة أساسية، نظرًا لندرة الذكور.

تكاثر التربس

تضع أنثى التربس البيض بحوالي 40-50 بيضة بصورة إفرادية ضمن أنسجة وأوراق شجيرات القرفة تحت بشرة الأوراق المصابة. يمكن أن يوضع أيضًا في زوايا الأفرع المتشابكة والمتزاحمة القريبة من سطح التربة وحول السيقان. يفقس البيض بعد حوالي 3-4 أسابيع أو أقل حسب درجات الحرارة والرطوبة المتوفرة في بساتين القرفة، ثم تخرج الحوريات من البيض وتبدأ عملها في امتصاص عصارة النبات وإضعاف الأوراق والحالة العامة للنبات وبعد أسبوع تظهر الأعراض بشكل واضح على أوراق وثمار القرفة.

تطور الآفة

بعد فقسها من البيض تشرع التربسات الصغيرة أو الحوريات في امتصاص العصارة النباتية الخلوية وخاصة ما بين الأنسجة البرانشيمية لأوراق القرفة، ثم تتابع تطورها بعدة أعمار فتعطي التربسات الكاملة ومنها إناث جديدة تتكاثر وتعطي الأجيال اللاحقة. قد تعيش الحشرات الكاملة فترة قد تصل إلى شهرين في حال توافر الظروف الملائمة، كما تبين أن تطور هذا التربس يحتاج لرطوبة عالية بحوالي 75% من السعة الحلقية ورطوبة جوية 85% وخاصة رطوبة التربة. أيضًا فإن عذراى هذا التربس تموت إذا انخفضت الرطوبة عن 50% في بساتين القرفة المصابة، وكذلك فهي تحتاج لحرارة معتدلة مناسبة ولكن تموت مع ارتفاع درجات الحرارة.

أجيال تربس القرفة

يختلف عدد أجيال تربس القرفة، حسب درجات الحرارة، والظروف البيئية السائدة وخاصة الرطوبة، فإن لهذا التربس حوالي 3-4 أجيال سنويًا في بساتين القرفة قليلة الرطوبة ومرتفعة الحرارة، و يرتفع ليصبح 5 أجيال في البساتين مرتفعة الرطوبة وقليلة الحرارة.

“اقرأ أيضًا: حشرة الكاكاو القشرية


مراقبة المزارع للبستان المصاب بالآفة

تربس القرفة
كيفية مراقبة بستان القرفة المصاب

 

يجب أن يراقب المزارع البستان المصاب بتربس القرفة بصورة دورية، وهذا يتم من خلال مجموعة من النقاط الهامة التي يجب أن يراعيها كل فلاح ومزارع قرفة:

  • مراقبة بساتين وأماكن زراعة القرفة بصورة دورية على دفعات، الأولى في نيسان/ أبريل، والثانية في أيار/ مايو، وتكرر المراقبة كل ثلاثة أشهر فهذا هو موعد خروج الأجيال.
  • مراقبة الأوراق والأفرع والثمار على نباتات القرفة بصورة ممنهجة ومواظبة يومية، وتسجيل أي إصابات واضحة من مساحات بيضاء وقشور أو أي أعراض إصابة بالتربس.
  • أخذ المزارع لاستشارة من فني زراعي مختص أو مهندس زراعي أخصائي بوقاية النبات ومختص فني، وإطلاعه على بستان زراعة القرفة المشكوك في أنه مصاب بالتربس وأخذ أي إرشادات على محمل الجد.
  • تجنب اتخاذ أي إجراءات غير مدروسة في بساتين القرفة كاستعمال مبيدات دون استشارة، أو مبيدات ضارة كالمبيد ديسيس Decis, والمبيدات المعتمدة على الفحم المكرر، أو تطبيق مكافحة كيميائية جائرة للتربس، وغيرها.

عوامل تشجع الإصابة بالآفة

هناك عوامل تشجع الإصابة بتربس القرفة، وأهم العوامل:

  1. زراعة عشوائية غير منتظمة للأرض وزراعة القرفة في أرض غير مدروسة المواصفات والنوعية.
  2. زيادة التسميد الآزوتي للقرفة التي تشجع نمو غض للأوراق والأغصان؛ وهذا محبب جدًا للتربس.
  3. إهمال مسافات الزراعة الملائمة لزراعة القرفة في البساتين المخصصة لذلك أو زيادة الكثافة النباتية/ وحدة المساحة.
  4. كما أن ارتفاع الرطوبة في بساتين القرفة يشجع هذا التربس كثيرًا لكي يصيب النبات.
  5. إهمال العنابة بالحالة العامة لشجيرات القرفة الصغيرة وتربتها من تسميد، وري، وتعشيب، وعزيق للعمق المطلوب فالغراس والشجيرات أكثر عرضة للتربس من الأشجار الكبيرة.
  6. وجود الأعشاب الضارة في بستان القرفة بصورة موبوءة يشجع عذارى التربس على التكاثر والتنقل بين الأشجار.

“اقرأ أيضًا: المن على التبغ


خطورة تربس القرفة

تربس القرفة
خطورة هذه الحشرة على القرقة ومردودها

 

تنبع خطورة تربس القرفة، من أن هذه الآفة تضعف أشجار القرفة في أماكن الإصابة، وهذا ينعكس على المحصول وهو أفرع الشجرة الداخلية المستعملة لتحضير أعواد القرفة المنكهة، كما تنجذب حشرات أخرى إلى الحقول المصابة كأكاروس الحلم الدودي وحلم الكرز والفراولة والرمان والعنب وحفار أوراق القرفة وغيرها. يمكن أيضًا أن تنجذب آفات أخرى غير حشرية، كالفطريات، والفيروسات على الشجيرات، و مع تداخل الآفات، وتفاقم الخطورة ضمن بساتين القرفة المصابة، قد يضطر المزارع لتطبيق المكافحة المتكاملة للآفات الزراعية لوقاية محصول القرفة وتجنب الخسارة الاقتصادية، وبالتالي تجنب التكاليف الزائدة في حال تضرر مردود المحصول وانخفاض الإنتاج.


مكافحة تربس القرفة

لمكافحة تربس القرفة، تتبع جملة من الإجراءات الوقائية والعلاجية.

مكافحة وقائية من التربس

تتم المكافحة الوقائية بعناية المزارع بعزيق التربة قبل الزراعة وأيضًا بتجنب المزارع للكثافة النباتية العالية في بساتين القرفة، فهي تشجع تكاثر الآفات وانتقالها وتمنع التهوية والتنفس عن النباتات. أيضًا يجب أن تتم زراعة القرفة على مسافات مناسبة، وهي 3.5م بين الشجيرات، و 4م على الأقل بين السطور. كما يتخلص المزارع من الأعشاب الضارة في بستان القرفة بصورة تامة، ويعتني بري الحقل بطريقة متوازنة وعدم زيادة الري وعدد الريات بصفة نهائية. أيضًا، فإن زيادة الرطوبة في ترب شجيرات القرفة تشجع الإصابة بالتربس، لذلك، يخفف المزارع الرطوبة قدر الإمكان من خلال عدم زيادة الري عن حده للقرفة فيجب أن يكون الري منتظم (ويفضل استعمال الري بالتنقيط وأسلوب التسميد بالأسمدة الذوابة مع مياه الري عن طريق إضافة السماد مع الماء) وبهذا تزداد مقاومة الشجيرات والأشجار للآفات.

مكافحة علاجية للآفة

تتم المكافحة العلاجية الكيميائية بمجرد أن تستدعي الخطورة استعمال المبيد في خطوط الزراعة و بساتين القرفة، أي ظهور أعراض الإصابة بما يزيد عن 20% حيث تتم المكافحة من خلال أحد المبيدات الفوسفو- عضوية. يمكن استعمال المبيد مونوكروتوفوس monocrotophos بالرش على أوراق وفروع القرفة الغضة التي تظهر عليها الأعراض. كما يعطي المبيد مالاثيون Malathion نتائج جيدة في بساتين القرفة المصابة وخاصة في حال تداخل آفات أخرى مع التربس، ويمكن أيضًا استعمال المبيد ديكلوروفوس DDVP، أو ميتا سيستوكس، بالرش على الأجزاء المصابة من شجيرات وأشجار القرفة وهي (أوراق، ثمار، فروع غضة).

حلقة استعمال المبيدات ضد الآفة

حرصًا على منع مقاومة الآفات للمبيدات ضمن بستان القرفة يلجأ إلى تطبيق حلقة لاستعمال المبيدات، حيث في الموسم الأول للإصابة بالتربس يستعمل المبيد DDVP. أما في الموسم التالي فيستعمل المبيد باراثيون ميثيل Parathion methyl بالرش على أوراق وثمار وأفرع القرفة الغضة والفتية، وفي الموسم الثالث فالمبيد يكون مونوكروتوفوس monocrotophos، مع مراعاة الرش في منتصف الربيع في نيسان/ أبريل أو أيار/ مايو قبل ظهور الحوريات الشرهة. بالإضافة لذلك، يجب تغيير الحلقة السابقة نفسها كل 9 سنوات من أجل مكافحة دقيقة ولكي لا تكوّن التربسات سلالات مقاومة في بساتين القرفة المصابة والمتضررة من التربس.


إجراءات الإدارة المتكاملة للآفة

إن الإدارة المتكاملة لتربس القرفة تتم من خلال جملة من الإجراءات الزراعية والميكانيكية والعلاجية والعنائية. يعتمد المزارع على حراثة سطحية 10- 12 سم لتنعيم وتفتيت التربة والتخلص من عذارى وبيوض الآفات ومنها التربسات بتعقيم ترب شجيرات القرفة بالمبيد ميتام الصوديوم metam sodium. كما يتم استعمال مصائد خاصة كرتونية أو خشبية توزع في بستان القرفة بمعدل 8 مصائد لكل بستان مكون من 20 شجرة، لصيد فراشات الأنفاق كحفار أوراق القرفة والقهوة والكاكاو وغيرها. كما يعتمد المزاع على استعمال سماد بلدي متخمر لمدة لا تقل عن 6-8 سنوات ثم نشره وتوزيعه في بساتين القرفة، والتسميد بالآزوت على ثلاث دفعات بمعدل 60 كغ للهكتار (لكن عدم زيادته بصفة نهائية). أيضًا، يستعمل المزارع مبيدات فطرية للقضاء على الفطور التي تحب الرطوبة، لأن وجود التربس يشجعها، من خلال (استعمال المبيد مانكوزيب Mancozeb funjacide) على أوراق القرفة والفروع الغضة والمعمرة. كما يراعي المزارع قدر الإمكان تجنب الكثافة النباتية في البساتين المثمرة وإعطاء مساحة غذائية كافية لكل شجرة قرفة منفردة لتحصل على نصيبها من تهوية وغذاء وإضاءة وسماد وماء.


بذلك؛ نكون قد تعرفنا على تربس القرفة ومدى خطورته في حال تفاقم الإصابة ضمن البساتين. كما يكون المزارع قد تعرف على سبل المكافحة والوقاية والعلاج الممكن لهذا التربس وبرنامج الإدارة المطبق في بستان القرفة المصاب، حيث تسبب كثير من حشرات التربس أضرار اقتصادية وتدني في الإنتاج الزراعي وتجب مكافحتها لكي لا يخسر المزارع مردوده وإنتاجه وخاصة مردود هذه الأشجار المفيدة التي تضاف أعوادها المنكهة للشاي وتستخدم أيضًا لصناعة العطور.

فهرس على قوقل نيوز

تابعنا الأن

اترك رد