دودة المشمش الحرشفية (Apricot Aporia crataegi)؛ أهم 4 أسباب وعوامل تشجع الإصابة بها

Apricot Aporia crataegi

تعد دودة المشمش الحرشفية من الحشرات الضارة والآفات التي قد تضر بأشجار المشمش ومردودها، فكيف يمكن للمزارع التعامل معها وما برنامج الإدارة والمكافحة المطبق لها؟

تعتبر دودة المشمش الحرشفية (Apricot Aporia crataegi) واحدة من الحشرات الاقتصادية الضارة بأشجار المشمش المثمرة، وتسبب هذه الآفة أضرارًا تتفاوت في شدتها من مكان إلى آخر، فما هي دلالات الإصابة بدودة المشمش الحرشفية، وما هي سبل مكافحة دودة المشمش الحرشفية التي يمكن أن يلجأ إليها المزارع في حال الإصابة؟


فراشة دودة المشمش الحرشفية

تسمى هذه الحشرة أيضًا بـ (فراشة المشمش الحرشفية)، كما أنها تسمى بالإضافة لذلك بـ (أبو دقيق المشمش ذو العروق السوداء)، و تعتبر فراشة دودة المشمش الحرشفية واحدة من أهم الآفات الزراعية في دول شرق المتوسط، وأوربا، وآسيا وشمال أفريقيا. في العموم، فإن هذه الحشرة قد لا تسبب أضرار تذكر في بعض المناطق، ولكن من جهة أخرى، قد تسبب أضرارًا كبيرة في مناطق أخرى ويصل الفاقد من الأوراق إلى 60%. ومع ذلك فهي ليست بمستوى خطورة آفات المشمش أخرى كالكابنودس وحشرات القلف مثلاً. انطلاقًا من ذلك، يختلف الضرر الناجم عن هذه الحشرة حسب منطقة تواجدها والمناخ السائد في تلك المنطقة، حيث تتواجد هذه الفراشة في لبنان، وسورية، والعراق، والأردن، وتركيا.


وصف دودة المشمش الحرشفية

بشكل عام، يشبه شكل دودة المشمش الحرشفية إلى حد كبير شكل فراشة أبو دقيق الملفوف بأنواعها المختلفة، وفي ما يلي الوصف:

فراشة دودة المشمش الحرشفية

دودة المشمش الحرشفية
وصف شكل الفراشة الكاملة للحشرة

 

إن الفراشة كبيرة الحجم بحوالي 5-6 سم، ويكون جسم الفراشة داكن والأجنحة ذات لون أبيض إلى أبيض ذهبي ولها عروق سوداء أو بنية واضحة للعين المجردة. عمومًا، فإن الفراشة الكاملة جميلة جدًا وذات شكل مميز وتأخذ طابع زاهي ومحبب للنظر.

يرقات دودة المشمش الحرشفية

أما اليرقات فهي بنفسجية رمادية أو فضية تمتد على ظهرها خطوط طويلة سوداء أو رمادية، كما يتواجد على جانبي جسمها خطوط صفراء برتقالية.

عذراء الآفة

بينما العذراء (الطور ما قبل الكامل) من الفراشة فهي عارية تمامًا ولونها أصفر مبيض، كما تتواجد عليها خطوط سوداء موزعة بنظام خاص وهي تشبه الفراشة الكاملة في آخر مرحلة.

“اقرأ أيضًا: وزواز الزيتون


الإصابة بدودة المشمش الحرشفية

تقتصر الإصابة بدودة المشمش الحرشفية على الأوراق؛ حيث أن الطور الضار الرئيسي هو اليرقات. تتغذى اليرقات أولاً على السطح العلوي فقط للأوراق وينتج عن ذلك ثقوب مختلفة الأحجام والأشكال ومساحات مأكولة من الورقة. بعد ذلك، تقوم اليرقات بربط خيوط حريرية من مفرازتها الخاصة حيث تربط عددًا من أوراق المشمش حديثة النمو مع بعضها البعض. في حالة الإصابة الشديدة تقرض اليرقات الأوراق بالكامل (السطح العلوي والسفلي معًا) ولا يبقى من الأوراق إلا العروق المتوسطة وتصل نسبة المساحة المأكولة من الورقة إلى 60-75%. بالإضافة لذلك، قد تتعرى الأشجار تمامًا من أوراقها، كما أن الآفة يمكن أن تهاجم البراعم وحواملها نادرًا.


خطورة الحشرة

تنبع خطورة دودة المشمش الحرشفية فقط حين تتكاثر بشكل كبير. في الحقيقة، قد لا تكون خطيرة في بعض الحالات، مع ذلك، فإن الحشرة يمكن لها أن تكون خطيرة في بعض المناطق التي يناسبها المناخ فيها ويشجع النمو كالمناخ المتوسطي المنوذجي الملائم لتطور الفراشة. إذا تكاثرت الآفة بشكل كبير دون أن تتم مكافحتها، فإن الإصابة بها تسبب ضعف أشجار المشمش العام، وذلك يجذب عددًا من الآفات مثل آفة سوسة ثمار المشمش الذهبية و حفار التفاح، ونمر الإجاص، وآفة الدفلة القشرية. مع تفاقم الإصابة قد يضطر المزراع لتطبيق المكافحة المتكاملة للآفات الزراعية في بستان المشمش لوقايته من هذه الدودة الحرشفية ومن بقية الآفات على السواء.

“اقرأ أيضًا: تربس التوت


عوامل تشجع الإصابة بالآفة

إن هناك جملة من العوامل الزراعية والميكانيكية تلعب دورًا في تشجيع ظهور دودة المشمش الحرشفية، ومن هذه العوامل:

  1. استخدام المبيدات بصورة غير مدروسة وغير موجهة، مما يؤدي إلى تكوين سلالات جديدة من الآفات في بستان المشمش قادرة على التغلب على المبيدات (حتى الفوسفوري منها).
  2. كذلك فإن استعمال نفس المبيد في كل موسم يضعف البستان ويشكل بؤرة لجذب الآفات (عدم استعمال حلقة مبيدات).
  3. أيضًا، فإن إهمال الأعشاب في المنطقة، من شأنه أن يشجع نمو الآفات عليها بصورة مختئبة، ومنها هذه الفراشة التي قد تتعذر على الأعشاب (إهمال عمليات العزيق).
  4. كما أن عدم الاهتمام بالتسميد المتوازن يشجع الإصابة؛ حيث يجب أن يتم التسميد الفوسفوري والآزوتي والبوتاسي بصورة متوازنة ومحسوبة وخاصة الآزوتي الذي يفضله المشمش.

دورة حياة الحشرة

دودة المشمش الحرشفية
دورة حياة هذه الآفة

 

إن دورة حياة دودة المشمش الحرشفية تتشابه إلى حد كبير مع غيرها من فراشات الربيع من أمثال فراشة العنب. تمضي الآفة فصل الشتاء بطور يرقات غير مكتملة النمو توجد ضمن شبكة حريرية بصورة أعشاش صغيرة في نهاية الفروع المصابة وزوايا الأغصان الطرفية لأشجار المشمش. قد يتواجد في العش الواحد أكثر من 30- 50 يرقة. بعد ذلك، في الربيع مع نيسان/ أبريل أو أيار/ مايو، تنشط اليرقات وتتحرك من أعشاشها وتتجه للبراعم والأوراق الحديثة الغضة وتتغذى هناك عليها وتقرض الأوراق حتى اكتمال نموها خلال أسبوعين أو ثلاثة أسابيع أو أكثر. قد يكتمل نموها مع أوائل نيسان أو في أواخر أيار/ مايو، بعد ذلك، تتوقف عن الغذاء وتتحول لعذارى في التربة أو على الأشجار. بعد أسبوع تخرج الفراشات، قد تخرج على شكل جيل واحد أو جيلين في بعض المناطق حسب الرطوبة والحرارة. تضع الأنثى البيض بمعدل 200 بيضة على السطح العلوي لأوراق المشمش. قد تبقى اليرقات ساكنة ضمن الأعشاش خلال الصيف والخريف والشتاء معًا، ثم تعيد بعد ذلك دورة الحياة وتظهر في الربيع من جديد.

“اقرأ أيضًا: كابنودس المشمش


مراقبة المزارع للبستان المصاب بالآفة

يجب أن يراقب المزارع البستان المصاب بدودة المشمش الحرشفية بصورة دورية، وهذا يتم من خلال مجموعة من النقاط الهامة التي يجب أن يراعيها كل فلاح ومزارع مشمش:

  • مراقبة بساتين وأماكن زراعة المشمش بصورة دورية على دفعات، الأولى في نيسان/أبريل، أو أيار/ مايو وخلال هذه المرحلة تراقب الأوراق.
  • مراقبة الأوراق في أشجار المشمش بصورة ممنهجة ومواظبة يومية، وتسجيل أي إصابات محتملة من مساحات مأكولة من الورقة أو أجزاء مقروضة ملتهمة من اليرقات.
  • تسجيل عدد اليرقات التي يرصدها المزارع بالعين على شجرة المشمش الواحدة، أو تقدير وقياس ذلك من أجل تحديد عدد المصائد المستخدمة.
  • إذا شاهد المزارع أكثر من 3 يرقات أثناء مراقبته لأكثر من شجرة مشمش يوزع المصائد على الشكل التالي (مصيدة واحدة لكل 3 أشجار).
  • أخذ المزارع لاستشارة من فني زراعي مختص أو مهندس زراعي أخصائي بوقاية النبات، وإطلاعه على بستان زراعة المشمش المشكوك في أنه مصاب بالدودة الحرشفية.
  • تجنب اتخاذ أي إجراءات غير مدروسة في بستان المشمش كاستعمال مبيدات دون استشارة، أو مبيدات ضارة كالمبيد DDT أو المبيد لامبدا سايهالوثرين، أو تطبيق مكافحة كيميائية جائرة، فهذا يقضي على الكائنات النافعة والبيئة ويضر أكثر من نفعه.

مكافحة دودة المشمش الحرشفية

قد لا يضطر المزارع لمكافحة دودة المشمش الحرشفية في بعض الأحيان، مع ذلك، ومع تفاقم الإصابة وظهور آفات أخرى، سيضطر المزارع للمكافحة.

مكافحة وقائية من الدودة

تتم المكافحة الوقائية من خلال العناية العامة ببستان المشمش بعزيق سطحي لعمق 12-15 سم، وري جيد ومتوازن وتسميد مدروس ومحسوب بالآزوت (N) والفوسفور (P) والبوتاس (K). كما يجب على المزارع التخلص من الأعشاب المحيطة بالحقل أو الموبوءة في داخله بآلات العزيق أو آلات الحش الدوارة. بالإضافة لذلك، يجب على المزارع استعمال مصائد وقائية جاذبة أو فرمونية، وقد تكون المصائد بلاستيكية، أو زجاجية تعلق على أشجار المشمش لصيد فراشات الدودة الكاملة فتعلق بها. كما يجب قطع الأعشاش بصورة نهائية وحرقها بعيدًا عن أشجار المشمش المثمرة وهذه من طرق الوقاية الهامة.

مكافحة استئصالية للآفة

عند الاضطرار لعمليات المكافحة الكيميائية يتم استعمال المبيدات الجهازية الاختيارية لكي لا تتأثر البيئة بها، ولكي لا تؤثر على الأعداء الحيوية والحشرات النافعة كنحل العسل ودود القز عند وجود بستان توت مجاور لبستان المشمش. يمكن أن يستعمل مستخلص نبات القاصيا Quassia عوضًا عن المبيدات لكي لا يتأثر النحل أو الحشرات النافعة، كما ينصح باستعمال مبيدات الحشرات الفوسفورية المنصوحة، من أمثال باراثيون ميثيل Parathion- methyl، أو دايمواث Dimethoate. ويمكن استعمال المبيد كارباريل Carbaryl لأنه متخصص بهذه الأنواع من الفراشات أكثر، وهذا برش الأوراق والبراعم في أشجار المشمش. يراعى أن تتم عمليات المكافحة في بداية الربيع بالتوقيت مع توقع الإصابة وقبل وصولها للحد الحرج أو العتبة الاقتصادية أو قبل أيار/ مايو. يمكن بالإضافة لما تقدم، استعمال مبيدات حشرات بالملامسة، مثل دلتامثرين Deltamethrin وكلورثيون Chlorthion برش حوامل البراعم وأوراق المشمش وهذا علاج كفيل بالتخلص من الدودة.

دورة استعمال المبيدات ضد الدودة

في الموسم الأول للمشمش المصاب الأوراق يستعمل المزارع المبيد كرباريل Carbaryl. أما في الموسم الثاني يغير المزارع المبيد ويستعمل مبيد آخر كالمبيد جوزاثيون Azinphos mythel، ثم مع حلول الموسم الثالث يستعمل المزارع مبيد جديد وهو فوسفاميدون (phosphamedon)، بعد ذلك يرجع المزارع إلى المبيد الأول كرباريل في الموسم الرابع للمشمش، وهكذا دواليك. أيضًا يتم تغيير حلقة المبيدات السابقة بعد 9 أعوام من تطبيقها ضمن بستان المشمش لمنع تكوين سلالات مقاومة للمبيدات، كما يجب أن يراعي المزارع عدم استعمال أي مبيدات ضارة كالمبيد لندان Lindan و دلتا سايبرمثرين Delta- cypermethrin.

“اقرأ أيضا: اكاروس الزعرور


إجراءات الإدارة المتكاملة للآفة

دودة المشمش الحرشفية
إدارة هذه الآفة على الأشجار المصابة من المشمش

 

إن الإدارة المتكاملة لدودة المشمش الحرشفية في البستان تتم على الشكل التالي:

  • يعتني المزارع ببستان المشمش من خلال الفلاحة السطحية للأشجار المثمرة، ويوصى بحراثة 12-15 سم عند زراعة المشمش غايتها تنعيم وتفكيك الكدر الترابية وقتل الآفات الساكنة.
  • كما يوزع المزارع مصائد بلاستيكية وزجاجية لصيد فراشات الأنفاق والحفارات والآفات الأخرى التي تصيب المشمش والتي تشجع هذه الآفة (حفار ساق التفاح، دودة ثمار المشمش، ذبابة الفاكهة).
  • ثم يقوم المزارع بمراقبة دورية لأشجار المشمش في الربيع مع نيسان/ أبريل وكما تم ذكره في فقرة المراقبة.
  • أما في الشتاء والخريف فيقوم بالرش بمبيدات نحاسية ضد الفطور والبكتريا أو مبيدات فطرية لتجنب الآفات الأخرى التي تصيب أشجار المشمش (مبيدات مأمونة جهازية).
  • يراعي المزارع التقليم الجيد لأشجار المشمش بتقليم الفروع الزائدة التي لا نفع منها و المتشابكة والمتزاحمة مع ترك الدوابر الثمرية؛ لأنها وحدة الإثمار الرئيسية لأشجار المشمش.
  • كما يحرص المزارع على الاعتناء بالري بطريقة سليمة وعدم استعمال (الري بالغمر، التطويف) نهائيًا ويكرر الري 3-4 مرات لأشجار المشمش، أو استعمال تقنية الأسمدة الذوابة بمياه الري.

بذلك؛ نكون قد تعرفنا على دودة المشمش الحرشفية والعوامل المشجعة على إصابة البستان بها، وكذلك أضرارها الممكنة في حال تكاثرها بشكل كبير أو تفاقم الإصابة. أيضًا نكون قد تعرفنا على دورة الحياة، وسبل المكافحة الممكنة التي يجب على المزارع اتباعها للوقاية والعلاج، حيث لا بد للمزارع أن يكون حريصًا على أرضه وعلى ما يزرع، وأن يعرف شيئًا عن هذه الآفات التي قد تسبب له ضررًا للإنتاج ومردود مزارعي المشمش.

فهرس على قوقل نيوز

تابعنا الأن

اترك رد