خنفساء قلف التفاح (Apple Scolytus amygdali)؛ أهم 7 عوامل تشجع الإصابة بها

Apple Scolytus amygdali

تعد خنفساء قلف التفاح من الحشرات الضارة بإنتاج وصحة أشجار التفاح فهي تسحق عمرها، فكيف يتعامل المزارع مع هذه الحشرة وما برنامج المكافحة المتبع معها؟

تعتبر خنفساء قلف التفاح (Apple Scolytus amygdali) من أخطر الحشرات الاقتصادية التي تصيب أشجار التفاح، وتؤدي إلى ضعف الأشجار وسحق عمرها، كما أنها تضعف أماكن الإصابة وتؤدي لانجذاب حشرات خطيرة أخرى، فما هي دلالات الإصابة بخنفساء قلف التفاح، وما هي سبل مكافحة خنفساء قلف التفاح؟


آفة خنفساء قلف التفاح

إن خنفساء قلف التفاح تعد من أهم الآفات الزراعية على الإطلاق. كما أن هذه الآفة تعتبر من أخطر الحشرات الحفارة سوية مع حشرات الكابنودس وحفار ساق التين وحفار الخوخ، وحفارات السوق الأخرى. تصيب هذه الآفة أشجار التفاح، وتنتشر هذه الحشرة في كافة بقاع العالم تقريبًا، وتتواجد أينما تحل زراعة التفاح في الوطن العربي، والعالم.


وصف الحشرة

في واقع الأمر، إن خنفساء قلف التفاح تشبه إلى حد كبير حشرات القلف المتنوعة، أما الاختلاف الشكلي فبسيط. إن الحشرة الكاملة خنفساء صغيرة بحوالي 4 مم، كما أن الجسم اسطواني الشكل، ذو لون بني شاحب مزرق. أما الرأس والصدر الأمامي فهما بلون أسود، وقرن الاستشعار بني مصفر، وأما الغمدين فبلون بني يميل للقرمزي. كما توجد أيضًا بقع تشبه النقر والبثرات موزعة بخطوط طولية على امتداد جسم الخنفساء، بينما اليرقة فهي عديمة الأرجل، بيضاء اللون، حيث لا يزيد طول اليرقة عن 3 مم.

“اقرأ أيضًا: ذبابة الرمان البيضاء


الإصابة بخنفساء قلف التفاح

خنفساء قلف التفاح
مظاهر الإصابة بالحشرة في فرع شجرة

 

تتجلى أعراض الإصابة بخنفساء قلف التفاح على صورة حفر وعمل أنفاق. لا تسلك هذه الحشرة سلوك ماصات العصارة النباتية كالنمر، والحشرات القشرية، والحم، والأكاروسات أو سلوك حافرات الأوراق (حافرة أوراق التفاح مثلاً)، بل تسلك سلوك حافرات القلف والخشب واللحاء. تشبه الإصابة بها كثيرًا الإصابة بخنفساء القلف الحفارة Scolytus rigulosus، والكابندوس، وحفار التين الاستوائي. الاختلاف يكون في طبيعة الأنفاق واتجاهها، حيث تهاجم الحشرة أشجار التفاح وتفضل الضعيفة غير المعتنى بها جيدًا، والتي تعرضت للجفاف والعطش الطويل. تحفر الحشرات أنفاقًا في الخشب الخارجي والقلف، ثم ينتج عن الإصابة الشديدة جفاف الفروع أو حتى الشجرة بالكامل. كما تشاهد على أشجار التفاح المصابة صموغ تفرزها الأشجار كردة فعل مناعية للقضاء على الحشرة.


خطورة خنفساء قلف التفاح

تنبع خطورة خنفساء قلف التفاح من جملة من العوامل التي لا بد للمزارع أن يلم بها، ومن أهم العوامل سبعة:

  1. ارتفاع الحرارة فوق 32 مئوية في بساتين التفاح وحدوث الجفاف يزيد خطورة هذه الخنفساء.
  2. إن هذه الحشرة تهدد حياة شجرة التفاح بالكامل، وليس إنتاجها فقط، لذلك تجب المكافحة بمجرد رؤية المزارع للأنفاق أو الحشرات الكاملة.
  3. كما أن الإصابة نفسها تضعف الأشجار وتجذب آفات حفارة أخرى إلى أشجار التفاح أهمها حشرات الكابنودس، وحفارات الساق.
  4. أيضًا فإن ضعف شجرة التفاح العام يجذب آفات أخرى غير حفارة كنمر الإجاص، والحشرات القشرية، والفراشات وغيرها.
  5. من أهم العوامل المساعدة على الإصابة عدم طلي المزارع لأفرع أشجار التفاح بمادة كلسية في الصيف، مما يتسبب في الجروح التي تشجع هذه الحشرة الحفارة.
  6. كما أن عدم قيام المزارع بري سليم لأشجار التفاح يشجع الإصابة بهذه الخنفساء.
  7. بالإضافة لذلك، فإن التقليم الرديء أو عدم تقليم أشجار التفاح يشجع الإصابة.

العتبة الاقتصادية للحشرة

إن المقصود بالعتبة الاقتصادية لخنفساء قلف التفاح مدى وجود داع لاستعمال المبيد في بساتين التفاح المتضررة والمصابة، بمعنى آخر الحد الحرج لتعداد المجتمع الحشري، فهل هو يضطر المزارع لاستعمال المبيدات أم أن المكافحة ستكون مكلفة دون وجود فوائد أو منافع من تطبيقها في بستان التفاح الواحد؟ ونميز ثلاث حالات عند الإصابة بهذه الحشرة:

  1. الحالة الأولى حين تكون أعداد المجتمع الحشري ضمن بساتين التفاح قليلة ولا تستدعي استعمال المبيدات وتكون الأضرار بحوالي 12% وفي هذه الحالة عدد اليرقات قليل في الشجرة أقل من 5 يرقات حفارة.
  2. أما الحالة الثانية فهي عندما تصل أعداد المجتمع الحشري إلى مرحلة مهددة لإنتاجية أشجار التفاح وصحتها، وتتكاثر أعداد المجتمع الحشري بصورة تستدعي تدخل المبيد، وتكون الأضرار فوق 12% وتصل إلى 50- 60% وتظهر الأعراض بوضوح على أماكن الإصابة، ويكون عدد يرقات الآفة فوق 10- 15 يرقة.
  3. بينما الحالة الثالثة فتعني أن الحشرة وصلت بالفعل للحد الحرج وتتطلب تطبيق المكافحة، ولكن رغم ذلك لا ينصح باستعمال المبيدات ضمن بساتين وأماكن زراعة التفاح المصابة فتوجيهات المختصين والفنيين اتجهت نحو ميول أخرى أفضل كالمكافحة الحيوية، والمكافحة الوقائية من دون مبيدات، أو توجيهات لعناية المزارع ببستان التفاح المصاب.

“اقرأ أيضًا: عثة ثمار التين


دورة حياة الحشرة

خنفساء قلف التفاح
دورة حياة هذه الآفة

 

إن دورة حياة خنفساء قلف التفاح مشابهة إلى حد كبير لدورة حياة خنفساء القلف Scolytus rigulosus، غالبًا يكون للحشرة 3-4 أجيال في السنة وخاصة المناطق الساحلية من البحر المتوسط المزروعة بالتفاح. يظهر الجيل الأول للخنفساء مع أواخر الربيع في أيار/ مايو أو في حزيران/ يونيو. بعد ذلك، يظهر الجيل الثاني في أواخر آب/ أغسطس أو أوائل أيلول/ سبتمبر في بساتين التفاح. في الواقع، تقضي الآفة فصل الشتاء بطور اليرقات الناضجة تحت القلف في جذوع وفروع وسيقان أشجار التفاح، وقد تكون أيضًا عذارى. تتزاوج، ثم تقوم الأنثى بحفر نفق أولي تحت القلف، بينما الأنفاق الثانوية تحفرها اليرقات الخارجة من البيض وهي عمودية على النفق الأولي. غالبًا تضع الحشرة حوالي 120- 160 بيضة على محيط النفق الأولي وتخرج اليرقات لتلتهم قلف أشجار التفاح بشراسة منقطعة النظير.


مراقبة المزارع للبستان المصاب بالآفة

يجب أن يراقب المزارع البستان المصاب بخنفساء قلف التفاح بصورة دورية، وهذا يتم من خلال مجموعة من النقاط الهامة التي يجب أن يراعيها كل فلاح ومزارع تفاح:

  • مراقبة بساتين التفاح بصورة دورية في الربيع على دفعتين، الأولى في أيار/ مايو والثانية في حزيران/ يونيو، ثم في الصيف على دفعتين الأولى في آب/ أغسطس، والثانية في أيلول/ سبتمبر.
  • مراقبة الجذوع والفروع والأغصان في أشجار التفاح بصورة ممنهجة ومواظبة يومية، وتسجيل أي إصابات محتملة من ثقوب أو حفر واضحة أو غير واضحة.
  • أخذ المزارع لاستشارة من فني زراعي مختص أو مهندس زراعي أخصائي بوقاية النبات، وإطلاعه على البستان والحقل المشكوك في أمره.
  • تجنب اتخاذ أي إجراءات غير مدروسة في بستان التفاح كاستعمال مبيدات دون استشارة، أو تطبيق مكافحة كيميائية جائرة، وغيرها.

“اقرأ أيضًا: وزواز الزيتون


مكافحة خنفساء قلف التفاح

من أجل مكافحة خنفساء قلف التفاح، تتبع جملة من الإجراءات الوقائية والعلاجية.

مكافحة وقائية من الآفة

إن المكافحة الوقائية أهم بكثير من العلاجية، حيث يحرص المزارع قدر الإمكان على طلي أفرع أشجار التفاح بمادة كلسية في الصيف لوقايتها من أشعة الشمس الحارقة خاصة مع ارتفاع الحرارة فوق 32 مئوية، ولكي لا تحصل الجروح. أيضًا يقوم المزارع بصورة ممنهجة بري أشجار التفاح ويكرر الري 3- 4 مرات حتى حدوث العقد، ولكن من دون تطويف أو غمر. يراعي المزارع أن يكون الري على محيط الجذع بالقرب من سطح التربة لأشجار التفاح. كما يقلم المزارع الأشجار ويزيل الأفرع المتشابكة والمتزاحمة التي لا نفع منها من أشجار التفاح. أيضًا يحرص المزارع قدر الإمكان على قطع الأشجار المصابة وحرقها، وحرق مخلفات التقليم تمامًا، وكذلك الفروع الجافة وإبعادها تمامًا عن أماكن زراعة التفاح والبساتين المثمرة.

مكافحة علاجية استئصالية للحشرة

تتم المكافحة العلاجية باستعمال المبيدات علل أشجار التفاح، حيث كثيرًا ما يتم اللجوء إلى مبيدات الحشرات الفوسفورية. يمكن استعمال المبيد باراثيون ميثيل Parathion- methyl بالرش على فروع وجذوع وسيقان أشجار التفاح. كما يمكن أيضًا استعمال المبيد إثيون (ethion) بالرش على أماكن الإصابة من أشجار التفاح. بالإضافة لذلك، يمكن أن يتم دهن الأغصان والساق بمزيج المبيد باراديكلوروبنزين paradichlorobenzin مع زيت الزيتون الرديء، حيث يراعي المزارع أن يتم الدهن أثناء فصل السكون (الشتاء) على أشجار التفاح المصابة في البستان. كما يجب على المزارع الحرص على اختيار مكان الرش بدقة وهو الفروع والساق والأغصان والجذوع ويتم رش الأشجار في أيار/ مايو ومرة أخرى في حزيران/ يونيو.

حلقة استعمال المبيدات ضد الخنفساء

لتجنب تكوين الآفة لسلالات مقاومة ضمن بساتين التفاح، تتبع حلقة مبيدات خاصة، حيث يستعمل في الموسم الأول للإصابة المبيد باراثيون ميثيل Parathion methyl بالرش على فروع وجذوع أشجار التفاح. أما في الموسم التالي لإصابة التفاح فيستعمل المبيد إثيون ethion بالرش على أشجار التفاح المصابة بالخنفساء مستهدفًا الفروع القديمة والجديدة والسيقان. بينما في الموسم الثالث فالمبيد دايمثوات Dimethoate بالرش على أشجار التفاح من فروع وأغصان وأجزاء قديمة منخورة ومصابة مع شهر أيار/ مايو ومرة في شهر حزيران/ يونيو، وتغير الحلقة نفسها بعد 9 أعوام وتستعمل مبيدات جديدة شرط أن يكون لها نفس الخواص والتركيب وأن تكون فسفورية عضوية تعمل ضد هذه الخنافس.

“اقرأ أيضًا: تربس التوت


إجراءات الإدارة المتكاملة للآفة

خنفساء قلف التفاح
إدارة هذه الآفة في البستان المصاب

 

إن الإدارة المتكاملة لخنفساء قلف التفاح وسيلة هامة للغاية من أجل بساتين تفاح سليمة تمامًا، وتتم الإدارة كالتالي:

  • عناية المزارع بحراثة سليمة لترب أشجار التفاح؛ حراثة سطحية 12- 14 سم.
  • كما يتخلص المزارع تمامًا من الأعشاب المحيطة ببساتين التفاح والأشجار المثمرة المصابة.
  • أيضًا من الضروري استعمال مبيدات مأمونة كالمبيدات الفوسفورية خاصة على أشجار التفاح المزروعة بأشجار مثمرة أخرى لكي لا تتم أذية النحل الملقح للأزهار، والابتعاد عن المبيدات الضارة الباراثينوئيدية وغيرها.
  • كذلك يجب على المزارع مكافحة الآفات الأخرى كفطور الذبول وبكتريا التقرح، من خلال مبيدات كربماتية، أو تيرازولية جهازية التأثير ترش على أشجار التفاح.
  • يحرص المزارع قدر الإمكان على العناية العامة ببساتين التفاح من عزيق وري وتسميد وخدمة وتقليم مناسب.

بذلك؛ نكون قد تعرفنا على خنفساء قلف التفاح ومدى خطورتها كحشرة حفارة تصيب أشجار التفاح. كما نكون قد حددنا العوامل المشجعة على الإصابة، وسبل الوقاية والمكافحة والإدارة الممكنة ضمن بساتين التفاح المصابة. يجب على المزارع أن يكون حريصًا كل الحرص على أشجاره المباركة، وأن يكافح الآفات الزراعية الضارة التي تصيبها وتؤثر في إنتاج بساتين وأشجار التفاح المثمرة.

فهرس على قوقل نيوز

تابعنا الأن

اترك رد